أنشطة وأخبار

رسالة مفتوحة إلى صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن المغراوي

تاريخ النشر : 24/04/2015

عدد المشاهدات : 5354


نداء مراكش: لله ثم للتاريخ

(على هامش ندوة مراكش عن التشيع)

 

 بِسْم الله الرحمن الرحيم

 

في مناسبات عديدة وجهت الدعوة لشيخنا المغراوي وإخوانه من المشايخ والطلبة وفقهم الله تعالى؛ لنجلس للتحاور بشأن ما اختلفنا فيه؛ عملا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]

 

والقصد من الحوار أن نكشف للناس أن الخلاف بيننا فقهي اجتهادي؛ لا يؤثر في الأخوة والمحبة؛ فنقطع الطريق على النمامين والمفسدين ذات البين، ونثلج صدور المحبين الحائرين ..

 

وقد دعوت إلى مجلس الحوار سرا لمدة، ثم جهرت بالدعوة ..

ومع ذلك يُرفض طلبي ويتم تجاهله ..

وفي المقابل: يعمل البعض على تتبع كل كلمة تخدم التفرقة، ويطير بها إلى الشيخ ليقول له: انظر ما يقال فيك!!

بل إن أحدهم بذل مجهودا جبارا لمنع أحد المجالس الذي أوشكنا على عقده ببادرة مشكورة من لجنة العلاقات ..

فلما رأى قرب انعقاد المجلس؛ اتصل بالشيخ وقال له: (كيف تجلس مع حماد وقد وصف بيانك بأنه يقطر دما)؟!

وقد بينت مرارا أنني قلت تلك الكلمة تعليقا على سؤال في سياق التشكيك في تبني الشيخ للبيان؛ بقرينة أنني جزمت وبينت أنه غير راضٍ عن سفك الدماء، وأن اختلافنا مع الإخوان لا يبيح إقرار ظلمهم ..

ومع ذلك: يتم إقبار هذا التوضيح، وإبراز ما فيه شبهة؛ خلافا لما يأمر به ديننا من ستر العيوب ونشر ما يجمع ويؤلف ولو كان كذبا ..

 

وها أنذا أبطل سحر الساحر وأقطع الطريق على النفاثين في العقد؛ وأقول لكل من جرحته بغير قصد -وفي مقدمتهم الشيخ-:

سامحني

وأنا أسامحكم عن كل ما آذيتموني به ماديا ومعنويا ..

 

ولنعلن للجميع أننا إخوة متحابون في الله، سواء عملنا سويا أو عمل كل في مجاله دون أن يتنقص الآخر أو يطعن في مجال عمله:

فمن أراد الاقتصار على الدعوة بالتعليم والتربية فهو على خير ..

ومن أضاف إلى ذلك الاهتمام بالشأن العام وخدمة الوطن والدين بذلك فهو على خير ..

ومهما اختلفنا في تقدير الأمور؛ فلا ضير ..

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148]

 

فإن كانت هناك مسائل يرى البعض أنها مخالفة للشرع وقواعده وأصوله؛ فلنهتبل فرصة هذه الندوة الوطنية، ولنعقد على هامشها مجلسا بحضور ضيوفها من المشايخ والطلبة؛ ونناقش تلك المسائل بالعلم والأدب والاحترام؛ ولن يبقى بإذن الله واحد منا على أمر يتفق الجميع أنه مخالف للشرع.

وسيظهر بأن التهم الجاهزة باطلة؛ مثل: الإخوانية والافتتان بالسياسة ..؛ وغير ذلك من الألفاظ غير المحررة علميا ولا شرعيا:

فنخضعها لنقاش علمي معمق ونبين معانيها؛ فما خالف الشرع رددناه وما وافقه قبلناه ..

 

وإنني أندب الطيبين الصادقين من جلساء الشيخ أن يقنعوه ويرفعوا أصواتهم فوق أصوات النمامين المفسدين؛ وأخص بالذكر من أولئك الصادقين: الشيخ محمد زهرات والشيخ دراري والشيخ إسماعيل دهواس والشيخ قابيل سعود والأستاذ مصطفى فرطاوش والأستاذ عبد الله أطرحي ..؛ وغيرهم ممن عهدناهم مفاتيح خير مغاليق الشر ..

 

أقول للجميع:

التحديات ومتطلبات نصرة هذا الدين وخدمة هذا الوطن؛ أكبر من أن نسمح للمفسدين المفرقين أن ينجحوا في مخططهم ويصلوا إلى ما يسعون إليه من بث العداوة والكراهية وترسيخ الفرقة والتهاجر ولو في أذهان المتابعين ..

 

أيها الإخوة؛ أيها المشايخ الكرام:

لقد تحملنا مسؤولية الدعوة إلى الخير؛ ومن أعظم الخير: الأخلاق الكريمة؛ من عفو وتواضع وتسامح وتحاب في جلال الله تعالى ..

فلنقدم القدوة في ذلك الخير؛ ولنكن أول من يعمل بما ندعو إليه ..

وهي مسؤولية كبرى سنسأل عنها بين يدي الله تعالى ..

 

ويشهد الله أنني لا أريد بهذا الموقف رياء ولا سمعة؛ وإنما قصدي: أداء الواجب الشرعي (إصلاح ذات البين)، وقطع الطريق على الكائدين الماكرين، ورفع الحيرة عن المحبين المغمومين بهذه الخصومة المفتعلة التي لا يقرها دين ولا منطق ..

وهاكم مثالا على ضرر الاستجابة للنمامين والمفسدين:

كثير من الإخوة تساءل وتعجب: كيف يُستدعى للمحاضرة في ندوة المسرح الملكي شيوخ من المشرق؛ ولا يُستدعى لذلك أحد مشايخ المدينة المعروف بعلمه وكفاءته العالية للمحاضرة في هذا الموضوع؛ أعني: الشيخ عادل رفوش؟!

هذا سلوك غير شرعي ولا منطقي ..

ويسبب البلبلة وينشر الحيرة في صفوف الأتباع الذين يحسنون بنا الظن ..

فلنتب إلى ربنا ولنثب إلى رشدنا ولنسمو بأخلاقنا إلى مستوى وحجم ديننا العظيم الذي يقول منزله سبحانه:

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 34 – 36]

ويقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 1 – 4]

عن ابن عباس: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}؛ قال: “هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم”.

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة؟» قلنا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة» . رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث صحيح.

 

فإن وجد ندائي هذا استجابة -كما هو الواجب الشرعي- فقد انتصرنا على النفس الأمارة بالسوء والشياطين الساعين في التنازع وتشويه صورة الدعاة ..

وإن وجد صدودا وإعراضا وتجاهلا مثل النداءات السابقة؛ فليشهد كل مهتم أنني أديت ما علي، وأن ما يروج له القتاتون إنما هو سعي في النزاع والفرقة؛ ولا علاقة له بالمنهاج والاستقامة والسنة ..

وأن هؤلاء القتاتين شياطين يتطلبون العثرات للطعن في أصحابها، ويلفّقون لهم التهم والأراجيف.

وبمجرد ما يسمعون صوت إصلاح ذات البين؛ يخرجون تلك التهم: الأخونة / الانحراف عن المنهاج / الإغراق في السياسة / خذلان دار القرآن / حب الظهور وتطلب الرئاسة / لا يستمعون للحق / ضلال .. إلـخ.

طيب؛ لو فرضنا أنه ضلال؛ ألسنا مكلفين بهداية صاحبه، ومناقشته حتى يرجع ما دام فيه خير؟

 

ليعلم الإخوة الحائرون أن المسألة ليست مسألة خصومة بين الشيخ المغراوي والشيخ عادل أو حماد؛

وإنما هي مكيدة لإيهام التنازع وترسيخ الفرقة وتوسيع دائرة الاتهامات الباطلة ..

ويجب على شيخنا المغراوي أن يتبرأ منها كما تبرأنا نحن منها؛ كي لا يقال عنه أنه يستجيب لوساوس أهل التفرقة والنزاع، ويتجاهل نداء المصلحين ذات البين ..

 

اللهم اكفنا شر الحاسدين والكائدين والنمامين، واجمع كلمتنا على السنة والإصلاح وخدمة الوطن ونصرة الدين يا رب العالمين.

 

كتبه:

حماد القباج

بتاريخ: الجمعة 5 رجب 1436

 

ملحوظة:

حاولت الاتصال بشيخنا عادل رفوش الذي أجزم أنه معي في هذه البادرة للتأكد من إقراره؛ لكن هاتفه لا يرد ..