أنشطة وأخبار

تقرير عن “نداء مراكش لإصلاح ذات البين”

تاريخ النشر : 5/05/2015

عدد المشاهدات : 1513


احتراما وتقديرا لاهتمام عدد كبير من السادة العلماء وطلبة العلم والدعاة وعموم المتابعين والمهتمين؛ رأيت من الواجب علي أن أنشر هذا التقرير عن نتائج وتداعيات “نداء مراكش لإصلاح ذات البين“:

1 لقد تضامن مع النداء عدد كبير من إخواننا المتابعين لهذه الخصومة المفتعلة؛ وسعى بعضهم لإنجاحه؛ وفي مقدمتهم علماء أجلاء ودعاة فضلاء من مدن مختلفة.

وقد توصلت في هذا الصدد بعدد من الرسائل، نشرت نماذج منها سابقا.

ومنها أيضا:

رسالة من الأستاذ جواد أمزون؛ هذا نصها:

“مبادرة (نداء مراكش):

لا أملك إلا أن أكون مع مبادرة الشيخ حماد القباج حفظه الله (نداء مراكش) للحوار بين أبناء المنهج الواحد وجمع الكلمة ولم الشمل وتوحيد الصف وقطع الطريق عن شياطين الإنس والجن الساعين لنشر الفتنة وزرع بذور الشقاق..

حوار هادئ مؤصل نزيه بناء مبني على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحيطه المحبة والإنصاف عري عن التعدي والإجحاف..

فاللهم وفق إخواننا جميعا لما تحب وترضى وألهمهم الرشاد والسداد”اهـ

ومنها: رسالة الأستاذ طارق حمودي التي جاء فيها:

“بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله أما بعد

فقد اطلعت على المبادرة التي عرضها واقترحها أخونا حماد القباج تحت عنوان (نداء مراكش), ولا يسعني إلا أن أثمن المبادرة وأرجو الله تعالى أن تكون مفتاح خير مغلاق شر, مانعة من الحالقة, وكل إناء بما فيه ينضح, والطيور على أشكالها تقع.

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه, وتقبل الله منكم”اهـ.

2 سعى عدد من المشايخ والطلبة الكرام لإنجاح البادرة، -ومنهم من اجتهد لإقناع شيخنا المغراوي بالاستجابة للنداء-؛ أخص بالذكر منهم: الدكتور رشيد بن كيران، والدكتور حميد عقرة، والدكتور عبد الرحيم أيت بوحديد، والأستاذ إبراهيم الطالب، والأستاذ نبيل غزال، والأستاذ مصطفى لقصير، والأستاذ التهامي بركات، والأستاذ عثمان وقيفي، والأستاذ حاتم، والأستاذ جلال اعويطا ..

جزاهم الله خيرا وكتب لهم أجر المصلحين ذات البين.

ولهم مني جزيل الشكر وموفور التقدير، ولكل من أعان بدعاء صالح أو كلمة طيبة.

3 فضل بعض الإخوة لو كانت مبادرة الإصلاح غير معلنة؛ وأوافقهم على ذلك ..

لكنني إنما أعلنتها لأننا جربنا محاولة الإصلاح بشكل غير معلن فلم تنجح، وبقيت الصورة عند المتابعين أن الطرفين كليهما متخاصمان متهاجران؛ وليس فيهم رجل رشيد يسعى لتطبيق شرع الله!

فلما جاءت مناسبة ندوة التشيع؛ رأيت فيها فرصة لأداء هذا الواجب على الملأ؛ ليشهد كل المتابعين أن الطرفين أو أحدهما قام بالواجب الشرعي.

لا سيما أن الذين لم يستجيبوا للنداءات غير المعلنة؛ كان بعضهم يعمل على منع الاستجابة للصلح والحوار، وفي المقابل يستغل كل فرصة ليرسخ ويعمق الاختلاف؛ وينتقل به من كونه اختلافا طبيعيا مشروعا إلى كونه تنازعا وتدابرا بين بعض أهل السنة!

ومن هؤلاء من إذا سمع بمحاولة صلح سكت وكتم

وإذا سمع لفظة تظهر منها الإساءة؛ طار بها ونشرها!!

ما بال قوم صديقاً ثم ليس لهم … عهد وليس لهم دين إذا أئتمنوا
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً … مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به … وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وإن بطنت أرجي ودهم ظهروا … وإن ظهرت للقيا فيهم بطنوا
فطانة فطنوها لو تكون لهم … مروءة أو تقى لله ما فطنوا
وقد علمت على أني أعايشهم … لا تبرح الدهر فيما بيننا إحن
كل يداجي على البغضاء صاحبه … ولن أعالنهم إلا كما علنوا
شبه العصافير أحلاماً ومقدرة … لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا
جهلاً علينا وجبناً عن عدوهم … لبئست الخلتان: الجهل والجبن

حتى أن من هؤلاء من كان يطوف على بعض العلماء؛ ليستصدر منهم حكما بمخالفتنا للأصول الشرعية والقواعد المنهجية المرعية!

لكن محاولاتهم الإفسادية باءت بالفشل؛ وأكد أولئك العلماء أن تلك أمور اجتهادية لا ينبغي أن تؤدي إلى الخصومة والتنازع.

4 تعامَلَ أحد المعروفين ببث أسباب النزاع والفرقة بين طلبة العلم والدعاة؛ بسلبية مع النداء، وكتب تدوينة ملأها بما عرف عنه من فظاظة وغلظة وإشاعة اتهام النيات؛ محاولا صد الشيخ عن الاستجابة للنداء، وموهما بضرورة استمرار القطيعة؛ لأنها بسبب (المنهاج)!! وليست لأسباب شخصية!

وهذا الرجل يمثل نموذجا حيا لطالب العلم المشوه بأخلاق منحرفة يؤطرها: التعالم والعنف الأخلاقي والمسارعة إلى اتهام النوايا وإصدار الأحكام القاسية في حق العلماء والدعاة ..

كما يمثل نموذجا لطالب العلم المشبوه الذي يثير تساؤلات ملحة عن دوره في ترسيخ أسباب الفرقة والتنازع؛ وإغلاق منافذ إصلاح ذات البين؛ وإن كان بالمجاهرة برد أحكام شرعية عظيمة؛ من قبيل: حرمة التهاجر والتدابر / وجوب التواصل والتحاور / وجوب التعاون على البر والتقوى ..

أسال الله تعالى أن يكشف المدسوسين في الجسم الدعوي للإفساد والتفرقة، وأن يبطل سحرهم ومكرهم ..

5 لم أتلق -مع الأسف- من شيخنا المغراوي ومن معه من إخواني المشايخ وطلبة العلم؛ أي جواب أو تجاوب؛ بل بلّغني أحد الإخوة الفضلاء ممن طلب من الشيخ الاستجابة للنداء؛ كلمة لا أحب ذكرها والله المستعان.

وأعيد في هذا الموطن مطالبتهم بتطهير قلوبهم من كل غِل أو حقد يمكن أن يتسلل إليها، وأن يقبلوا اعتذاري مما بدر مني من إساءة بغير قصد.

وإن لم نعمل سوية؛ فلا أقل من أن نعلن للناس أننا إخوة في الله، متحابون في جلاله، خاضعون لحكمه وسلطانه، متعاونون على البر والتقوى كلما سنحت الفرصة.

ونشيع هذا المشهد بالصوت والصورة؛ لتقر عين المحبين الصادقين، وترتفع الحيرة عن الحائرين، ويرغم أنف النمامين والمفسدين.

6 سأستمر إن شاء الله تعالى في مد يدي لأي موقف شرعي أخلاقي يؤدي إلى تحقيق الواجب الشرعي في التآلف والتآخي ونبذ النزاع والفرقة وأخلاق التدابر والتهاجر ..

ولن أعترف بواقع التهاجر والخصومة والفرقة ..

مؤكدا أن مقاصد النداء تتلخص في مقصدين اثنين:

الأول: تحقيق الواجب المذكور

الثاني: التحاور بشأن المسائل المختلف بشأنها؛ والتي يحاول البعض الإيهام أنها مسائل أصول ومنهاج لا يسع فيها الخلاف!!!

7 سأعمل بحول الله تعالى؛ على كتابة ونشر مقالات وتدوينات تبرز الواجب المذكور، وتسلط الضوء على العقبات التي تحول بين بعض العلماء والدعاة وامتثاله.

ومن أهم فوائد هذا الأمر؛ رفع الإشكال وحل اللغز الذي يحير بعض الطلبة والمتدينين وعموم المهتمين؛ الذين يقولون: كيف يدعي المشايخ أنهم يدعون إلى الله ثم هم لا يطبقون شرع الله في أحكام مهمة وقطعية؟!

وختاما أقول:

لقد كان المطلوب من النداء اهتبال فرصة ندوة التشيع؛ لعقد لقاء أخوي وتأكيد أن الخلاف خلاف طبيعي في أمور من شأنها أن يحصل فيها الاختلاف؛ فهي مسائل اجتهادية تختلف فيها التقديرات للمصلحة الشرعية ..

والذين يسكتون في مثل هذه المواطن التي يدعى فيها إلى إصلاح ذات البين، وينشطون ويتحركون في المواطن التي ترسخ الفرقة وتلفق للمصلحين تهم الضلال والانحراف عن السنة:

هؤلاء منهم: طيبون متهاونون في أداء الواجب، ومنهم أصحاب نفوس شريرة يملأها الغل والحقد؛ وهم سبب ما ينتشر من تدابر وتهاجر؛ {والله من وراءهم محيط}

 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 20 – 25]

حماد القباج

الثلاثاء 16 رجب 1436