تاريخ النشر : 17/06/2016
عدد المشاهدات : 968
من وحي التراويح (11)
(شي باس ما كاين) .. الله غفور رحيم
تلا الإمام قول الله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا}
وضح الله تعالى في هذه الآية خطأ وقع فيه اليهود في تدينهم؛ وهو أنهم صاروا يستجيزون المعاصي وفعل المنكرات؛ كأكل الرشوة، ثم يقولون: سيغفر لنا!
وهذا حال الإنسان الفاجر: يعمل كل ما يؤهله للعقوبة، ثم يطمع في الثواب بلا عمل ولا توبة واستغفار!
وهذا خطأ يقع فيه المسلمون اليوم؛ ويرجع إلى خلل في فهم حقيقة التدين وحقيقة الاستغفار ..
قال الله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب . من يعمل سوء يجز به . ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا..}
فالتدين والمغفرة والأجر والثواب .. ليست بالأماني والأحلام؛ بل بالعمل والتضحية؛ فمن جدّ وجد، ومن زرع حصد ..
ولذلك يكثر القرآن من عطف العمل على الإيمان؛ ليدل على أنه لا بد من العمل والتحمل وتقديم التضحيات ..
قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك الذين يرجون رحمة الله}
فهؤلاء هم الذين يصح وصفهم بأنهم يرجون رحمة الله ومغفرته؛ أهل العمل والبذل والصبر على فعل الواجبات وترك المحرمات ..
ومن لطائف آية التراويح هذه؛ أنها وصفت أصحاب ذلك الانحراف؛ بأنهم {ورثوا الكتاب}
وغالبا: الذي يرث الشيء لا يقدره كما يقدره الذي يحصله بالمشقة ..؛ ولذلك نلاحظ أن المسلمين بالعادة الذين ورثوا الإسلام عن أجدادهم؛ لا يدركون قيمته ولا يتمسكون به كما يتمسك به الذين يكتشفونه بعد معاناة التيه والحيرة ..
وهذا على مستوى النخب كما على مستوى العامة؛ تجد المثقف الغربي الذي يسلم؛ أكثر تمسكا بتعاليم الإسلام من المثقف المسلم بالوراثة ..
ولذلك قال الله تعالى بعد الآية موضوع تأملنا: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنَّا لا نضيع أجر المصلحين}
يمسكون بالكتاب: أي: يتمسكون به ويعملون بما فيه ..
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل التمسك بكتابه الهادي ..
فائدة:
“خَلْف” بالسكون: الخلف الطالح الفاسد
“وخلَفٌ” بالفتح: الخلف الصالح
وسوم :التفسير