أنشطة وأخبار

الكتب والمكتبات في مراكش على عهدي المرابطين والموحدين

تاريخ النشر : 18/11/2016

عدد المشاهدات : 814


مؤسسة ابن تاشفين / دراسات مراكشية 9

 

الكتب والمكتبات في مراكش على عهدي المرابطين والموحدين

دراسة بقلم:

د أحمد شوقي بنبن / كلية الآداب – الرباط

إعداد ونشر:

مؤسسة ابن تاشفين / اللجنة العلمية

 11032006_1485729685050347_9205475786253810227_n

 تقديم:

مدينة مراكش من أطول المدن المغربية عمرا، وأعرقها حضارة، وأكثرها إنتاجا للعلم والعلماء.

وقد لعبت منذ تأسيسها إلى اليوم أدوارا بارزة في الحياة السياسة والثقافية والاجتماعية المغربية.

وقد كانت بحكم موقعها السياسي على عهدي المرابطين والموحدين مصدر إشعاع كبير ومركزا ثقافيا مهما أنتج أكبر العقول وأهم المؤلفات وأغنى الخزانات ليس على مستوى المغرب فقط بل على مستوى الغرب الإسلامي بكامله.

كيف كانت الوضعية الثقافية بمراكش في تلكم الفترة؟

وما هي أنواع المكتبات التي ظهرت فيها؟

وما هي إسهامات هذه المؤسسات العلمية في تطوير الثقافة العربية الإسلامية؟

lettre_8

هذا ما سيحاول الإجابة عنه هذا العرض:

لا يمكن للباحث أن يتحدث عن الحياة الثقافية في مراكش على عهدي الدولتين المرابطية والموحدية بمعزل عن الحياة الثقافية في بلاد الأندلس؛ فإذا كان الاتصال الحضاري بين البلدتين قد تم منذ الفتح الإسلامي فإنه لم يعد في القرنين الخامس والسادس عبارة عن علاقة بين جارتين كما كان الشأن من قبل بل توثقت الصلات وتم التلاقح والتمازج وتوحدت الحضارة فأصبح التمييز صعبا بين الأندلسيين والمغاربة.

لقد دخل هؤلاء بلاد الأندلس في زمن حلت فيه الآداب الرفيعة والأشعار الرقيقة والعلوم البارزة والحياة الهادئة محل الصراعات القبلية والحروب الأهلية حيث أصبح ملوك الطوائف يتنافسون في جلب الأدباء والعلماء وتأسيس المجالس العلمية وحضور المناظرات الأدبية والدينية.

فإلى نزوح رجال الثقافة والعلم الأندلسيين بمحض إرادتهم إلى مراكش عاصمة السياسة والعلم؛ تضاف زمرة أخرى من أعلام الفكر دعاهم أمراء وخلفاء الإمبراطوريتين للعمل في دواوينهم وخزائنهم.

وكان بعض هؤلاء الأعلام في خدمة ملوك الطوائف كأبي بكر بن القصيرة الذي كان كاتبا للمعتمد بن عباد؛ يقول صاحب المعجب:

[فانقطع إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين من الجزيرة من أهل كل علم فحوله حتى أشبهت حضرته حضرة بني العباس في صدر دولتهم واجتمع له ولابنه من أعيان الكتاب وفرسان البلاغة ما لم يتفق اجتماعه في عصر من الأعصار ..

إلى أن قال:

[ولم يزل أمير المسلمين علي بن يوسف من أول إمارته يستدعي أعيان الكتاب من جزيرة الأندلس، وصرف عنايته على ذلك حتى اجتمع له منهم ما لم يجتمع الملك كأبي القاسم ابن الجد المعروف بأبي الأحدب وابن القبطرنة وأبي عبد الله بن أبي الخصال وأخيه أبي مروان وأبي محمد ابن عبدون، وكان من أنبهم عنده وأكبرهم مكانة لديه أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال”[1].

يقول صاحب المعجب[2]:

“رجل من أهل الأندلس كان جليسا لعلي بن يوسف بن تاشفين له كتاب سماه:

[قراضة الذهب في ذكر لئام العرب] ضمنه لئام العرب في الجاهلية والإسلام وضم إلى ذلك ما يتعلق به من الآداب، فجاء الكتاب لا نظير له في فنه رأيته في خزانة بني عبد المومن”.

وكانت هذه الحركة التأليفية وإقبال سكان مراكش من خلفاء ووجهاء وخواص على الكتب وحبهم لها وتقديرهم لمحتوياتها وبحثهم عنها في جميع الأصقاع سببا في تشييد المكتبات لجمع الكتب وحفظها وصيانتها.

فبفضل هذه المؤسسات العلمية أمكن الحفاظ على عدد من المصادر الفقهية والعلمية والفلسفية[3].

وبعد استقراء كتب التراث أمكننا تصنيفها أنواعا ثلاثة:

  • المكتبات الملكية
  • المكتبات الخاصة
  • المكتبات العامة

image_7

ففيما يخص المكتبات الملكية في مراكش؛ فإن أولها تلكم التي أقامها يوسف بن تاشفين على الرغم من قلة اهتمام المصادر بشأنها.

وقد أشار إليها ابن خلدون إشارة غامضة أثناء حديثه عن المصحف العثماني الذي انتقل من الأندلس وآل إلى خزائن لمتونة كما يقول.

والمرجح عندي أن ابن تاشفين أسسها بالفعل؛ وأنه حمل معه مجموعة من الكتب من بقايا خزانات ملوك الطوائف وخزانة الأمويين بقرطبة التي تشتت بعد دخول المرابطين إلى شبه الجزيرة الايبرية، ولا أدل على ذلك من دخول المصحف العثماني إلى المغرب وحفاظ بعض الخزانات المغربية على بعض المخطوطات التي تحمل تمليكات الخلفاء والأمراء الأمويين.

وتبلغ هذه الخزانة الملكية أوجها أيام علي بن يوسف الذي أثبتت المصادر أنه يأتي بالكتب لإغنائها من جميع الجهات.

وقد نص على هذه الخزانة في خواتم أجزاء من مخطوط كتب برسم هذا السلطان بقيت بعض أجزاء وقطع موزعة بين مكتبة القرويين (605) والمكتبة العامة بالرباط (2947).

وسط هذا المناخ الثقافي تأسست جامعة علي بن يوسف بمراكش فدرس فيها عدد من هؤلاء الأعلام أمثال أبي الوليد بن رشد الجد والسلالجي وسواهما ..

وتخرج فيها أمراء وعلماء نبغوا في الثقافة العربية الإسلامية بمؤلفاتهم العلمية الرصينة، ولن يكن الخلفاء الموحدون أقل اهتماما من سابقهم بجلب رجالات العلم إلى مراكش فأسماء مثل أبي الصقر الخزرجي وابن طفيل وابن رشد وابن زهر (الذي بنى له المنصور دارا على غرار داره بقرطبة حتى لا يغادر مراكش) تكفي لإعطاء صورة عن الجو الثقافي الزاخر في مراكش على عهد الموحدين؛ يقول صاحب المعجب:

[وكان ممن صحبه (يوسف) من العلماء المثقفين أبو بكر محمد بن طفيل أحد فلاسفة المسلمين، ولم يزل ابن طفيل يجلب إليه العلماء من جميع الأقطار وينبهه عليهم ويحضه على إكرامهم والتنويه بهم وهو الذي نبهه على أبي الوليد ابن رشد][4].

ومن الطبيعي أن يتمخض هذا المناخ الفكري عن تصانيف علمية وفقهية وفلسفية لا يزال كثير منها محفوظا في الخزانات المغربية والأجنبية؛ ففي العصر المرابطي كانت معظم المصنفات فقهية تكاد تختص في علم فروع المذهب المالكي باعتبار انتشار هذا المذهب وسيطرة فقهائه واقتناع الخليفة بقواعده ومبادئه: رفض ما يعارضه إلى جانب الحث على عدم الاكثرات بكتب الفلسفة وعلم الكلام والتصوف بعض العلوم الأخرى؛ يقول صاحب المعجب:

[ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم علم الفروع، أعني فروع مذهب مالك، فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها وكثر ذلك حتى نسي النظر في كتاب الله وحديث رسول الله (ص) إلى أن قال: ((ودان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام))[5].

أما في العصر الموحدي فقد كانت الخزانة الملكية في مراكش أم الخزانات في العالم الإسلامي بكامله، ويرجع هذا إلى اهتمام خلفاء هذه الدولة بها وجلب الكتب إليها من جميع جهات العالم الإسلامي.

فقد كانت في عهد يوسف بن عبد المومن تشبه بخزانة الحكم المستنصر بقرطبة في القرن الرابع الهجري.

ويروي المقري في نفخ الطيب أن عدد الكتب العلمية وحدها قد بلغ مائتي ألف كتاب[6].

ويقول صاحب المعجب:

[ثم تخطى ذلك إلى ما هو أشرف منه من أنواع الفلسفة وأمر بجمع كتبها فاجتمع له منها قريب مما اجتمع للحكم المستنصر بالله الأموي][7]

ولم يذخر الخلفاء وسعا في جلب الكتب التي هم بحاجة إليها لتوضع في خزاناتهم، ويطلبون من الكتاب والعلماء تأليف الكتب برسم هذه الخزانة فيما يخص خزانة المرابطين الملكية بمراكش تحتفظ خزانة القرويين والخزانة العامة بأجزاء من موطأ مالك نسخ على رق الغزال ويحمل رسم علي ابن يوسف. وقد كتب على الجزء الحادي عشر: نسخ هذا الكتاب لابن يوسف في مراكش عام 502 ه يحيى بن محمد بن عباد اللخمي[8].

وبالإضافة إلى تشجيع العلماء على تأليف الكتب برسم خزانتهم وتقبلهم المصنفات كهدية من طرف الأدباء والملوك من المغرب[9]، ومن خارج المغرب[10] ونسختهم واستنساخهم للكتب والمصاحف[11]، واقتنائهم لتوارد المخطوطات بالإضافة إلى هذا كله كانوا يصادرون المكتبات التي يعلمون أنها تحتوي على كتب تدخل على في إطار تخصصاتهم واهتماماتهم العلمية: أشير هنا إلى مثال واحد عن هذه الظاهرة.

كان يوسف بن عبد المومن شغوفا بكتب العلم والفلسفة باحثا عنها في كل مكان؛ جمع منها وحدها زهاء مائتي ألف كما ذكرنا سابقا؛ يقول صاحب المعجب:

[ولم يزل (يوسف) يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل علم النظر إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع قبله ممن ملك المغرب][12].

اعتبارا لهذا الحب والاهتمام لم يكتف يوسف بالطرق المذكورة للحصول على الكتب بل لجأ إلى مصادرة وانتزاع الخزانات الخاصة التي يعلم أنها تضم نوادر في الفلسفة:

يقول المراكشي: أخبرني عبد الملك الشدوني أحد المتحققين بعلمي الطب وأحكام النجوم قال: كنت في شبيبتي أستعير كتب هذه الصناعة من أبي الحجاج يوسف المراني كانت عنده منها جملة كبيرة وقعت إلى أبيه في أيام الفتنة بالأندلس… أن خبرها أنهي إلى أمير المؤمنين فأرسل على داري وأنا في الديوان وكان الذي أرسل كافور الخصي وأمره ألا يروع أحدا من أهل الدار وألا يأخذ سوى الكتب…

ودخل هو بنفسه على خزانة الكتب فأمر بإخراجها[13].

ويتضح من خلال الأخبار الواردة في شأن الخزانة الملكية في مراكش على العهدين المذكورين أن معظم محتويات هذه المؤسسة كان على عهد المرابطين عبارة عن كتب في مختلف العلوم في الخزانة الموحدية لإقبال السلاطين على جميع أنواع العلوم والفنون الرائجة في ذلك العهد.

وإذا كانت المصادر قد أفصحت عن محتويات هذه الخزانة فإنها قد سكتت عن كيفية تنظيمها وطرق تنسيقها وترتيبها باستثناء الإشارة إلى خطة المحافظة التي كانت تستند إلى علية القوم. وإذا كنا لا نعلم شيئا عمن تولى هذه المهمة على عهد المرابطين فإن الأخبار تحدثنا عن بعض من تولاها على عهد الموحدين أمثال أبي العباس بن الصقر الخزرجي يقول ابن فرحون في الديباج: ولما صار الأمر على أبي يعقوب عبد المومن ألزمه (أبي الصقر) خدمة الخزانة العالية وكانت عندهم من الخطط الجليلة التي لا يعين لها إلا علية أهل العلم وأكابرهم[14].

thumbs

المكتبات الخاصة:

وإذا انتقلنا إلى الصنف الثاني من المكتبات في ذلك العهد وهي المكتبات الخاصة نجد أن لكل عالم من العلماء الذين استوطنوا مراكش خزانة كتب خاصة.

منها ما أشارت إليه كتب المصادر والتراجم ومنها ما أهملته.

والخزانة الخاصة هي مجموعة من الكتب يجمعها عالم أو حاكم أو مهتم بالكتب أو هاو لها للاستفادة منها أو الاستمتاع بجمالها وخطوطها[15].

ومن بين الخزانات الخاصة التي عرفتها مراكش آنذاك: مكتبة محمد بن أحمد المراكشي المعروف بابن الطراوة (659 هـ).

قال عنه صاحب الذيل والتكملة:

[كان أنيق الوراقة متقن التقييد مشابه لخطوط الأشياخ، شديد المحافظة على كتبه مثابرا على الاعتناء بتصحيحها مهتما باقتناء الأصول التي بخطوط أكابر الشيوخ أو عنوا بضبطها وجمع منها جملة وافرة][16].

ومنها خزانة ابن الصقر الذي كان محافظا لخزانة الملك؛

قال صاحب الديباج:

[ولم تكن همته مصروفة إلا على العلم وأسبابه فاقتنى من الكتب جملة وافرة سوى ما نسخ بخطه الرائق وامتحن مرات بضروب من الحوائج كالغرق والنهب بغرناطة في الفتنة الكائنة بها وكذلك نهبت كتبه بمراكش حين دخلها عبد المومن وكان معه عند توجهه إلى مراكش خمسة أحمال كتب وجمع منها بمراكش شيئا عظيما][17]ومنها خزانة ابن غلندة الأموي الطبيب الخاص ليعقوب المنصور، يقول ابن أبي اصيبعة في طبقات الأطباء ولوكلير lecler في تاريخ الطب العربي: وقد امتاز ابن غلندة في خطاطته بأنه كان يكتب بخطين أندلسيين][18].

ومنها أخيرا خزانة محمد بن أحمد القيسي المسلهم الرندي 653 هـ؛ قال في الذيل والتكملة:

[كان محدثا مكثرا متسع الرواية أديبا من أبرع الناس خطا عاقد للشروط جماعة للكتب وفوائد الشيوخ نسابة لخطوط العلماء ذاكرا للتواريخ… ][19]

ولم نكن بحاجة إلى الحديث عن خزانات العلماء والفقهاء والفلاسفة الذين عرفوا بمصنفاتهم وآثارهم الواسعة؛ أمثال: ابن طفيل وابن رشد والقاضي عياض وأمثالهم. ومن يقرأ في كتب التراجم يجد مزيدا من الأحاديث المتعلقة بالخزائن الخاصة لمن سكن مراكش على عهدي المرابطين والموحدين.

الخزانات العمومية:

أما الخزانات العامة فإن الباحث ليجد حرجا لتحديد مفهوم [ العمومية] في ذلك الوقت، فالخزانات المغربية بجميع أصنافها كان لها طابع عمومي فبالإضافة إلى خزانات المساجد المفتوحة في وجه عامة الناس كانت الخزانات الملكية والمكتبات الخاصة تفتح للعلماء والكتاب والأصدقاء والخواص باستثناء غير المعروفين من الطبقات الشعبية.

ومما يدل على عمومية الخزانات في تلك الفترة ظاهرة وقف الكتب عليها ليقرأها من شاء من الناس رجاء ثواب الله ومرضاته.

ولهذا كان المغاربة على اختلاف طبقاتهم يسارعون إلى وقف المصاحف والكتب الدينية وسواها.

فلا تزال المكتبات المغربية تحتفظ ببعض أجزاء المصحف وكتب أخرى مثل التمهيد[20] لابن عبد البر (463ه) والإنجاد في أبواب الجهاد لابن أصبغ[21] التي وقفها الخليفة الموحدي عمر المرتضى في أواسط القرن السابع الهجري.

ولهذا السبب كذلك روى صاحب اختصار الأخبار أن أول خزانة عمومية ظهرت في المغرب هي خزانة أبي الحسن الشاري 649  التي وقفها في المدرسة التي بناها بنفسه في سبتة[22].

والمرجح أن هذا الصنف من الخزانات كان موجودا بمراكش قبل عهد الشاري، ويعتقد الأستاذ المنوني أن الخزانة التي بناها يعقوب المنصور في مراكش كانت لها صبغة عمومية.

وقد تحدث عنها العمري في المسالك والممالك[23] والحسن الوزان الغرناطي الفاسي المعروف بليون الأفريقي في كتابه وصف أفريقيا؛

يقول هذا الأخير بعد مضي أربعة  قرون على بناء المنصور للمدرسة وخزانتها في القصبة:

[والقصر الذي كانت فيه خزانة الكتب استعمل جناح منه للدجاج وآخر للحمام وأصبحت الخزانة التي كانت توضع فيها الكتب أقفاصا لهذه الطيور][24].

هذه بعض أخبار هذه المؤسسات العلمية على عهدي المرابطين والموحدين.

وعلى الرغم من ضآلتها وضحالتها فإنها قد مكنتنا من رصد الدور الفعال الذي لعبته في تطوير الثقافة العربية الإسلامية في ذلك العهد.

فبالإضافة إلى اقتناء النوادر من المخطوطات والنفائس من المؤلفات وتمكين العلماء والباحثين من قراءتها والاستفادة منها كان الخلفاء يشجعون الكتاب ويطالبون العلماء والمؤلفين بوضع الكتب في العلوم والفنون التي تفتقر إليها الثقافة العربية بوجه عام. وكانت النتيجة أن ألفت هذه الكتب ووضعت في خزاناتهم وكان لها الأثر الكبير على جهابذة الفكر منذ القرن السادس إلى اليوم.

قال المستشرق الفرنسي إ. رينان (E . renan):

“لولا ابن رشد لما فهمت فلسفة أرسطو”.

ونقول نحن بدورنا: لولا يوسف بن عبد المومن الموحدي لما عمل ابن رشد على شرح وتلخيص أعمال هذا المفكر اليوناني الذي عرف العديد من آثاره ودرس في الجامعات الأوربية من خلال شروح وتلخيصات ابن رشد لها[25].

هذه بإيجاز مخل بعض مساهمات الخزانات المراكشية في مسيرة الثقافة في ذلك العهد.

وختاما لهذا العرض أقول ما تفضلتم بسماعه هو عبارة عن الكتب والمكتبات على مزيد من التعميق والتحليل.

فالذي يجب أن يبحث فيه وهو لم يبحث حتى الآن هو:

انعكاسات هذه الحركة التأليفية على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية؛ بمعنى كيف كانت تتم نساخة الكتب؟

ومن كان ينسخها؟ وما هي الأعداد التي كانت تنسخ؟ وما هو المردود المادي وانعكاسه الاقتصادي على المجتمع المراكشي؟

ولم استمر استعمال الرق مع ظهور الرق؟ ولمن كانت الغلبة للكاغد أم للرق؟

إن هذا النوع من البحث العلمي الأخصائي يمكننا من الوقوف على جوانب مهمة من الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لمراكش والتي يهملها التاريخ أو ضاعت المصادر التي تنص عليها.

والمجال الوحيد الذي يمكن أن نتمكن من خلاله إلى الوصول إلى بعض هذه النتائج هو دراسة ما بقي من النسخ الخطية التي تعود إلى ذلك العهد أو إلى العهود التالية دراسة علمية مخطوطية.

فالبحث العلمي اليوم لم يعد فيه مجال للتأويل والحدس في غياب النصوص وعلى الأخص إذا كان الأمر يتعلق بمجتمع في العصر الوسيط كمجتمع في العصر الوسيط كمجتمع مراكش على عهدي المرابطين والموحدين.

1

[1] المراكشي: المعجب ص 104-256.

[2] ص 272.

[3] من يقرأ كتب التراث العربي لا يجد فيها أبوابا أو فصولا خاصة بالمكتبات ومحتوياتها وأنظمتها أخبار الخزانات قليلة والحديث عن تنظيمها اقل إن لم يكن منعدما.

[4] المراكشي: المعجب ص 349.

[5]  المعجب ص 254 : (إحراق كتب الغزالي في مراكش بزاوية الكتانيين).

[6] المقري: النفح ج1 ص184.

[7] المراكشي: المعجب ص 347.

[8] وتحتفظ الرباط بأجزاء أخرى من هذا الكتاب وقد وقفها أبو عنان على خزانة القرويين.

[9] هذه الهدايا عبارة عن الإيداع القانوني كما يقال.

[10] صلاح الدين الأيوبي أهدى مصحفين للخليفة يعقوب المنصور انظر الاستصقاء ج 2 ص182.

[11]  نسخ عمر المرتضي مصحفا من عشرة أجزاء وحبسه على مسجد السقاية: ج1 الرباط والجزء السابع بالمتحف البريطاني ولا يزال إلى اليوم مصنفان انتسخا برسم خزانته: نظم الدرر والروضات البهية: وهما بالقرويين 291 و296.

[12]  المراكشي: المعجب ص349.

[13]  المراكشي المعجب ص 348: طريقة مصادرة الكتب معروفة قديما وحديثا كان ريشليو Richelieu  معروفا بمصادرة المكتبات الخاصة.

[14]  ابن فرحون: الديباج المذهب ص 49.

[15] القصة التي حكاها المقري في نفح الطيب عن المخطوط الذي كان يزيد فيه عالم وهاو للكتب.

[16]  المراكشي: الأعلام ج4 ص 239-240.

[17]  ابن فرحون الديباج ص 49.

[18]  طبقات الأطباء ج2 ص 79و.

[19]  المراكشي: الأعلام ج5 ص365.

[20]  الخزانة الملكية رقم 927.

[21]  خزانة ابن يوسف رقم 216.

[22]  اختصار الأخبار للأنصاري: تحقيق ليفي بروفنصال: في هسيريس عام 1931.

[23]  مسالك الأبصار: فضل الله العمري ج1 ص 184.

[24] وصف أفريقيا: ج1 ص 133 من الترجمة العربية.

[25]  أمر السلطان الفرنسي لويس الحادي عشر Louis XI  بتدريس مذهب ابن رشد في كل جامعات فرنسا.

قدمت هذه الدراسة ورقة في أشغال الملتقى الأول ل: {مركز الدراسات والأبحاث حول مراكش} 
المنعقد سنة 1988 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش
تحت عنوان: {مراكش من التأسيس إلى آخر العصر الموحدي}
تنظيم:
لجنة مشكلة من: د حسن جلاب رئيس المركز / د عبد السلام الخرشي / د عبد الصمد بلكبير / د أحمد عمّالك ..
unnamed-3

وسوم :

مواد ذات صلة

المعارضة السياسة للعلماء في التاريخ المغربي

تاريخ النشر : 11/09/2017

عدد المشاهدات : 313

ليالي العامرية .. (1)

تاريخ النشر : 15/04/2017

عدد المشاهدات : 4194

إحياء مدرسة ابن يوسف بمراكش

تاريخ النشر : 25/01/2017

عدد المشاهدات : 139

من صمود بلعربي العلوي إلى صمود عبد الإله بن كيران

تاريخ النشر : 12/01/2017

عدد المشاهدات : 537

'