أنشطة وأخبار

التطليق للشقاق وأثره في التحويلات القيمية بالأسرة المغربية

تاريخ النشر : 22/04/2016

عدد المشاهدات : 1663


التطليق للشقاق وأثره في التحويلات القيمية بالأسرة المغربية

توقيع:

د. محمد إكيج

أستاذ زائر بالمعهد العالي للقضاء، باحث في قضايا الأسرة

جاءت مدونة الأسرة المغربية، التي دخلت حيز التنفيذ منذ فبراير 2004، بعدة مستجدات تسريعية وإجرائية أدت إلى خلخلة بعض القيم الأسرية المتوارثة، من قبيل القوامة الذكورية، والطاعة الزوجية، والمسؤولية الأسرية، وغيرها .. كما حملت في ذات الآن قيما أخرى جديدة، أدت إلى تحويلات مهمة في البنية الذهنية والنفسية والعلائقية لدى عدد معتبر من أفراد الأسرة المغربية.

ولعل أبرز المستجدات التي يمكن أن نرصد فيها هذه التحويلات، مسطرة التطليق بسبب الشقاق؛ فما هي طبيعة هذه المسطرة؟

وما هي الأسباب التي أدت إلى تضخمها وإقصائها لجميع أنواع الفرقة القضائية التي أقرتها المدونة؟

وما هي أبرز التحولات القيمية التي صاحبت هذه المسطرة؛ إن على مستوى الأفراد أو على مستوى المجتمع؟

أولا: ماهية التطليق بسبب الشقاق:

يطلق “الشقاق” في معاجم اللغة المعتبرة على عدة معان منها العداوة والمشقة والشدة والعنت؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لولا أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة[1].

ويطلق على الفرقة ومنه قولهم: شق الخوارج عصا المسلمين؛ أي فرقوا وخرجوا عن جماعتهم[2] ..

ووردت كلمة “شقاق” في القرآن الكريم في خمسة مواضع أكثرها وضوحا فيما نحن بصدد الحديث عنه قوله سبحانه في سورة النساء: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}[النساء: 35].

يقول القرطبي بخصوص هذه الآية: “وإن خفتم شقاق بينهما..” فكأن كل واحد من الزوجين يأخذ من صاحبه .. أي إن خفتم تباعد عشرتهما وصحبتهما “فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها[3].

وقال الجمهور أن المخاطب بقوله “وإن خفتم” الحكام (القضاة)، وأن قوله: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}[النساء: 35] يعني الحكمين، وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما ..

وقيل: المراد الزوجان: أي إن يرد الزوجان إصلاحا وصدقا فيما أخبرا به الحكمين {يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}[النساء: 35].

وقيل: الخطاب للأولياء أي إن علمتم خلافا بين الزوجين  {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}[النساء: 35]، والحكمان لا يكونان إلا من أهل الرجل والمرأة، إذ هما أعرف بحالهما، ويكونان من أهل البصيرة والعدالة وحسن النظر والفقه[4] ..

وقد ذكر العلماء أن هذه الآية سيقت في سياق علاج حالة نشوز الرجل، بعد أن ذكر الحق سبحانه كيفية علاج نشوز المرأة حين قال: {واللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}[النساء: 34].

أما من الناحية الاصطلاحية فالمدونة لم تعرف “الشقاق”، بحكم أن التعاريف مبدئيا هي من اختصاص فقهاء القانون، ولأن وضعها في القوانين من طرف المشرع من شأنه إضفاء صفة الجمود وعدم القدرة على مواكبة المستجدات.

إلا أن الدليل العلمي الذي وضعته وزارة العدل حاول مقاربة هذا الأمر حيث جاء فيه: “والشقاق هو الخلاف العميق والمستمر بين الزوجين بدرجة يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية”[5]..

وعرفته بعض الاجتهادات القضائية بكونه “الحالة الواقعية التي يتعذر فيها استمرار العلاقة الزوجية لأن كل طرف فيه يكون في جانب بعيدا عن قرينه بسبب غلبة العداوة والمباغضة والكراهية فتتشقق أواصر المودة وتتصدع السكينة والطمأنينة بينهما على نحو يفرغ الزواج من أسس استمراره ويحول دون مباشرة الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين”.

وبالجملة فالشقاق في الحياة الزوجية هو الذي تكون فيه المواصفات التالية: غلبة العداوة والكراهية على المودة والرحمة وما يستتبع ذلك من أساليب كيدية للإيذاء في الجسد (الشعوذة، التسميم.. ) أو الشرف (الخيانة الزوجية) أو المال (التبذير وعدم الصيانة) …

ـ انعدام الاحترام المتبادل بين الزوجين

ـ غياب المعاشرة بالمعروف بين الزوجين

ـ التهرب من القيام بالواجبات والمسؤوليات المنوطة بكل طرف

ـ كثرة الخصومات الحادة يوميا

ـ وجود نفور نفسي حاد ومستديم بين الطرفين..

أما من الناحية المسطرية، فالتطليق بسبب الشقاق[6]، إجراء قانوني لإيجاد حل للخلاف المستحكم بين الزوجين الذي يخشى منه وقوع الشقاق أو التنافر بين الزوجين حسب ما جاء في المادة 94 من المدونة، خول الشارع المغربي حق ممارسته أمام القضاء، لكل من الزوج والزوجة على قدم المساواة بينهما، ويستلزم ضرورة رفع دعوى في الموضوع بقسم قضاء الأسرة بواسطة مقال افتتاحي مؤدى عنه بالنسبة للزوج ومعفى بالنسبة للزوجة[7]، ويستوجب ضرورة إجراء محاولة الصلح بين الطرفين بواسطة القضاء أو الحكمين أو بمجلس العائلة أو من تراه المحكمة مؤهلا لإصلاح ذات البين طبقا للمادة 82 من المدونة، كما تستلزم هذه المسطرة ضرورة الفصل في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب حسب الفقرة الأخيرة من المادة 97.

وفي حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، فإن المحكمة تثبت ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 من المدونة، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به لفائدة المتضرر من الطرفين[8].

ثانيا: أسباب تضخم مسطرة التطليق للشقاق

كشفت المعطيات الإحصائية الرسمية لوزارة العدل والحريات[9] أن التطليق للشقاق في تزايد مستمر، وأنه يوجد في طليعة بقية الأحكام القضائية بالتطليق بين الزوجين؛ فقد سجل سنة 2008 ما نسبته 53،90 بالمائة من أحكام التطليق بمجموع بلغ 24854 حكما، في حين بلغت سنة 2009 نسبة 94،59 بالمائة بعدد أحكام بلغ 29404 حكما، وخلال سنة 2010 وصلت النسبة إلى 96 بالمائة بما مجموعه 32231 حكما، وفي سنة 2011 قفزت هذه النسبة إلى 65،97 بالمائة بعدد 32365 حكم، واستقرت هذه النسبة في 80،97 سنة 2012 من مجموع الأحكام بعدد وصل إلى 48376 حكما، بينما بلغت سنة 2013 نسبة 51،97 بالمائة بما مجموعه 39836 حكما.

مما يجعل هذه المسطرة “غولا” يدمر مع توالي السنين عددا كبيرا من الأسر المغربية، وأداة “قانونية” لهدم البيوت!!

وهنا يحق لنا أن نتساءل عن الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع المهول لحالات انفصام عرى الزوجية بسبب إعمال هذه المسطرة القانونية وتحت سلطة القضاء؟

وما هي الأسباب التي جعلتها تنزاح عن الغايات والمقاصد التي من أجلها شرعت؛ ألا وهي رفع الظلم ودفع الضرر والحرج عن الطرف المتضرر زوجا كان أم زوجة، من جراء استمرار علاقة زوجية غير طبيعية وغير مستقرة؟

إن ارتفاع نسبة التطليق بسبب الشقاق تتداخل فيها عدة أسباب قانونية واجتماعية ونفسية وتربوية، يمكن إيجازها فيما يلي:

أ ـ كون مفهوم الشقاق وعاء واسعا يمكن أن يشمل جميع الخلافات الزوجية ولو كانت بسيطة وتافهة أحيانا، حيث أصبح “الشقاق” كما قال بعض الباحثين وسيلة من لا وسيلة له، ولذا أسيء استعماله من قبل العديد من الأزواج وكذا الزوجات ..

ب ـ تفضيل كثير من الأزواج اللجوء إلى هذه المسطرة، عزوفا عن مسطرة “الطلاق الرجعي” مخافة اتهامهم بالتعسف في استعمال حق إيقاع الطلاق، وأيضا تخففا من بعض المستحقات الخاصة بالطلاق (نفقة العدة والمتعة إذا كانت الزوجة هي طالبة التطليق)، مع إمكانية المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي توفره مسطرة التطليق بسبب الشقاق إذا ثبت أن الزوجة كانت سببا في حصوله ..

ج ـ لجوء الزوجات إليها بشكل كبير[10] بحكم أنها توفر لهن أولا: إنهاء العلاقة الزوجية بشكل بائن لا يقبل المراجعة إلا بعقد جديد، ودون الاضطرار إلى الإتيان بأي سبب موضوعي أو إثبات ضرر ظاهر لذلك، ثم ثانيا ضمان الاستفادة من كل المستحقات المترتبة عن الفرقة الزوجية مع إمكانية الاستفادة من التعويض عن الضرر الحاصل لها من جراء الشقاق بينها وبين زوجها .. حتى إن بعض النساء اتخذن هذه المسطرة وسيلة “استثمارية” للاغتناء من غير كد ولا تعب!!!

كما يمكن أن يعزى هذا الإقبال المكثف من قبل النساء على هذه المسطرة إلى سوء فهم مقتضيات مدونة الأسرة، خاصة في الشق المتعلق بالحقوق المالية المرتبطة بالمادة 49 من المدونة[11]، وكذا إلى التحريض السلبي من قبل بعض جمعيات المجتمع المدني على التعاطي لهذه المسطرة بدعوى أن فيها تحررا وعدلا وإنصافا للمرأة[12]!!

د ـ تعدد حالات الافتراض التشريعي التي تيسر إمكانية اللجوء إلى هذه المسطرة، وكأن الأصل في الحياة الزوجية هو حصول التنافر والشقاق والخلاف المستديم وليس دوام المودة والرحمة والمساكنة الهادئة والمطمئنة .. وهكذا يمكن إعمال هذه المسطرة، وطبقا لأحكام مدونة الأسرة، وفي الحالات التالية:

ـ في حال عدم قبول التعدد من قبل الزوجة، حيث تنص الفقرة الأخيرة من المادة 45 من المدونة، على أنه إذال تمسك الزوج أما المحكمة بطلب الإذن بالتعدد ـ وكان يتوفر بطبيعة الحال على المبرر الموضوعي والاستثنائي واقتنعت المحكمة بذلك ـ ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97.

حيث تصدر إذنا بالتعدد وتحيل نسخة من المقال والحكم القاضي بالإحالة على غرفة الطلاق والتطليق للبت في التطليق للشقاق بين الطرفين.

ـ في حال الإخلال بالواجبات المتبادلة بين الزوجين، حيث تنص المادة 52 على أنه “عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة 51، يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ ما هو ملزم به، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق”

ـ في حال عدم القدرة على إثبات الضرر الفقرة الثانية من المادة 100 تقول: “إذا لم تثبت الزوجة الضرر، وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.

ـ في حال إصرار الزوجة على الخلع ولم يستجب لها زوجها فيمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق طبقا للفقرة الثانية من المادة 120..

ـ في حال رفض المطلقة رجعيا مراجعة زوجها في فترة العدة جاء في المادة 124: :يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.

ثالثا: التطليق للشقاق وأثره في التحولات القيمية:

يقصد بالقيم عموما جملة المعتقدات التي يحملها الفرد نحو الأشياء والمعاني وأوجه النشاط المختلفة والتي تعمل على توجيه رغباته واتجاهاته نحوها، وتحدد له السلوك المقبول أو المرفوض، والصواب أو الخطأ، وكل هذا بنسبية ظاهرة لا سبيل إلى نكرانها، وهي بهذا المعنى “إدراك معرفي وإرادة نفسية يتدخل فيهما العقل والشعور ليتبلور في ممارسات يجليها الواقع عبر السعي إلى تحقيق غايات معينة، وفي معايير ثابتة ومقاييس موضوعية تحكمها تعاليم ملزمة، وتوضحها تطبيقات منضبطة، وترسخها تقاليد متداولة؛ لكن دون التجرد من فعل الذات بكل ما يعمل فيها من مؤثرات تتدخل في التمييز، ثم في توجيه الرغبات”[13].

انطلاقا من هذا التعريف العام، ومفرداته الجزئية التي تتعلق بالتمثلات والسلوكيات المقبولة والمرفوضة، ومعايير التصويب والتخطئة المبنية على “المعتقدات” الخاصة والعامة للأفراد بخصوص قضايا الفرقة عموما، والتطليق للشقاق على وجه الخصوص، نسجل أن هذه المسطرة الجديدة التي أقرتها مدونة الأسرة لحل المشاكل الزوجية، جاءت حبلى بالعديد من التحولات القيمية التي مست الجوانب النفسية والذهنية والسلوكية والعلائقية للأسرة المغربية، ومن خلال التتبع والتقصي يمكن الوقوف عند الآتي:

ـ الاقتناع بدور القضاء في حل النزاعات الأسرية:

ذلك أن الإقبال المتزايد على هذه المسطرة كشف أن المواطن المغربي استساغ بسهولة وسلاسة إخضاع نزاعاته الأسرية لسلطة القضاء، لما يأنس فيها من إمكانية العدل والإنصاف، خاصة بالنسبة للنساء؛ وأنه لم يعد يلقي بالا لبعض الدعوات المحافظة التي كانت تلح قبل صدور مدونة الأسرة على عدم إخضاع جميع أنواع الطلاق بين الزوجين لرقابة القضاء، إلا في الحالات المنصوص عليها فقها وشرعا..

ولا مماراة في أن هذه قيمة إيجابية، لأنها تعد مدخلا مهما ومتقدما لتجسيد دولة الحق والقانون انطلاقا من النواة الأساس للمجتمع.

ـ تقبل تطليق النساء في المجتمع:

فقد فتحت مسطرة التطليق بسبب الشقاق لكثير من النساء اللائي كن يعشن أوضاعا أسرية مزرية، ولم يكن يجدن سبيلا للتخلص منها في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، لأنها كانت تفرض مسالك معقدة من أجل إثبات الضرر لإنهاء العلاقة الزوجية؛ مما أدى إلى إحداث نوع من “التطبيع” مع ظاهرة لجوء النساء إلى المحاكم والمطالبة بإيقاع الشقاق، حتى أن هذا المفهوم أصبح شائعا على ألسنة العديد منهن بغض النظر عن مستواهن الثقافي أو الاجتماعي، بل وأصبح بعضهن “مستشارات قانونيات” في هذه المسطرة بحكم تجربتهن الشخصية أو مصاحبة تجارب قريبات أو جارات لهن..

ومن ثم لم يعد ينظر إلى طلاق النساء في المجتمع على أنه “سبة” أو “حشومة” أو “وصمة عار في جبين النساء” أو أنه “سيشكل مدخلا لانحرافهن”، وما إلى ذلك من الصور النمطية التي كانت تلصق بالمطلقات قبل صدور مدونة الأسرة.

كما أن هذا الإقبال المكثف للنساء على هذه المسطرة، يكشف أن الخطاب الديني القائم على أساس تنفير النساء من المطالبة بالطلاق[14] لم يعد يفزعهن أو يخيفهن، طالما أنهن يجدن في ذلك خلاصا منصفا لهن. تهيب الرجال من الطلاق، وهو تهيب لا يمكن عزوه إلى مروءة هؤلاء أو دماثة أخلاقهم وحرصهم على صيانة بيضة الأسرة من التصدع، بل يرجع ـ في غالب الأحوال ـ إلى حسابات مادية صرفة، فقد أثبت الواقع العملي أن كثيرا من الأزواج، خاصة من ذوي الدخل المحدود أو المتوسط، وإن كانوا يعيشون في حالة شقاق دائم ومستحكم في أسرهم، لا يقدمون على تقديم طلبات الشقاق أمام المحكمة، وإنما يعمدون إلى افتعال كل أساليب الاستفزاز لزوجاتهم قصد إرغامهن على المطالبة بذلك؛ كل ذلك من أجل التخفف من بعض مستحقات الزوجة، خاصة واجب المتعة، سيما منذ سنة 2010 إثر صدور قرار عن محكمة النقض يقضي بأن الزوجة لا تستحق المتعة حال سلوكها مسطرة التطبيق للشقاق[15].

وهذا المعطى القيمي يعني في العرف الاجتماعي العام أن الرجل المغربي لم يعد يعتبر “سلاح الطلاق” أداة مخيفة تسعفه لفرض هيمنته على زوجته داخل الأسرة، بل ينظر إليه على أنه “بعبع” مخيف يهدد مستقبله المادي..

4 ـ تنامي نزعة الفردانية لدى الزوجين:

ويؤشر على ذلك لجوء بعض الأزواج (ذكورا وإناثا) لإعمال هذه المسطرة لأتفه الأسباب، تتعلق في غالب الأحيان بالاختلاف حول منسوب الكماليات التي ينبغي إشباعها داخل الأسرة، أو بفعل تضخم أنانية الطرفين سواء من خلال إعطاء الأولوية لإشباع الغرائز الذاتية، أو بالسعي وراء الطموحات المادية والاجتماعية بشكل مفرط على حساب الصبر والتحمل في سبيل أداء الواجبات الأسرية.

كما يؤشر على ذلك التضحية بمستقبل الأطفال وعدم التفكير الجدي في العواقب الوخيمة للفراق، والتي تصيب شرارتها المباشرة الأبناء.

5 ـ التعسف في استعمال الحق[16]:

فقد توخى المشرع المغربي من إخضاع مختلف أنواع مساطر الطلاق والتطليق لرقابة وإشراف القضاء، الحد من تعسفا بعض الأزواج (الرجال) الذين كانوا يوظفون هذا الحق للإضرار بزوجاتهم، الشيء الذي يعتبر تمييزا بينا لفائدة الرجال على حساب النساء.. إلا ن الواقع العملي لمسطرة الشقاق، كشف عن وجه آخر من التعسف تمارسه بعض النساء في حق الرجال[17]؛

فقد فتحت هذه المسطرة الباب واسعا أمام النساء لإنهاء علاقتهن الزوجية، دون الحاجة لإثبات الأسباب الموجبة لإنهائها، كما أنهن عزفن عن اللجوء إلى المساطر الأخرى المخولة لهن للتطليق مثل عدم الإنفاق أو العيب أو الهجر.. علما أن هذه الأسباب قد تثار كلا أو بعضا أثناء بسط مسطرة الشقاق أمام القضاء[18].

ولاشك أن هذا الأمر يعد مظهرا بارزا من مظاهر سوء النية في التقاضي، مع أن المشرع ينص صراحة في الفصل الخامس من قانون المسطرة المدنية على أنه “يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية”..

كما يظهر هذا التعسف في رفض بعض النساء للصلح الذي تعرضه المحكمة عليهن، مع استعداد الطرف الآخر لقبوله، وقد نبهت بعض الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع إلى هذه المسألة، حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالعرائش بتاريخ 2007/07/10 في الملف عدد 25/07ـ23 ما يلي: “… وأنه أمام تعبير الزوج الصريح عن استعداده للصلح مع زوجته وتشبث هذه الأخيرة بعدم الرغبة في الصلح تكون مبادرتها بطلب التطليق وإن كان حقا مخولا لها بمقتضى القانون ويستجاب لها ولو لم تثبت أي سبب، فإنه كغيره من الحقوق يتعين ممارسته بحسن نية وبدون تعسف، خاصة وأن الأصل في العلاقة الزوجية هو استمرارها والاستثناء هو فصمها، وعليه فقد ثبت للمحكمة أن الزوجة لم تبدل أي مجهود من أجل المحافظة على هذه العلاقة مما اقتنعت معه بمسؤولية الزوجة عن هذا الفراق”[19].

وفي ذات السياق صدر حكم عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 2006/02/28 في الملف عدد 2003/1608، جاء فيه: “وحيث إنه بتقديم الزوجة لطلبها الرامي إل التطليق للشقاق وإصرارها على ذلك رغم المساعي والجهود الذي بذلتها المحكمة والحكمين في عدة جلسات، وإبداء الزوج في جلسات الصلح استعداده للاستجابة لجميع مطالب الزوجة والشروط التي يمكنها أن تضعها عليها مقابل الرجوع لبيت الزوجية والعدول عن طلبها المذكور، تكون قد ساهمت (أي الزوجة) وبشكل كبير فيما آلت إليه العلاقة الزوجية بين الطرفين والتي انتهت بالطلاق وألحقت بزوجها ضررا ماديا ومعنويا نتيجة ذلك”[20].

6 ـ التدخل السلبي لأفراد العائلة في عملية الإصلاح بين الزوجين:

فلضمان قيام الحكمين بالمهمة المنوطة بهما من طرف المحكمة على أحسن وجه والمتمثلة في معرفة أسباب النزاع القائم بين الزوجين ومحاولة الإصلاح بينهما، وبناء على التوجيه الإلهي: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها)، أكد المشرع المغربي على ضرورة الاستعانة بحكمين من أقارب الزوجين[21]، وذلك من أجل القيام بهذه المهمة النبيلة، لما يستأنس فيهما عادة من الدراية بأحوال الزوجين والحرص على مصالحهما والتكتم على أسرارهما، يقول ابن العربي: “الأصل في الحكمين أن يكونا من الأهل، والحكمة في ذلك أن الأهل أعرف بأحوال الزوجين وأقرب إلى أن يرجع الزوجان إليهما فأحكم الله سبحانه الأمر بأهله[22]، كما ذكر السيد قطب: “إن عنصر القرابة يجعل الحرج مرفوعا والنفس أكثر اطمئنانا، والأسرار أكثر صونا وحفاظا من الذيوع والانتشار …”[23].

وفي حالة عدم تحقق هذا الشرط، أي شرط القرابة أو عدم الأهلية للقيام بهذه المهمة، يمكن للمحكمة أن تستعين بشخصين أجنبيين مؤهلين (أو شخص أجنبي حسب الأحوال) للقيام بذلك بمقتضى المجاورة أو المخالطة أو الاطلاع، يقول ابن العربي: “قال علماؤنا: فإن لم يكن لهما أهل أو كانا ولم يكن فيهما من يصلح لذلك لعدم العدالة أو غير ذلك من المعاني، فإن الحاكم يختار حكمين عدلين من المسلمين[24].

إلا أن الإشكال، لا يكمن في صفة الحكمين، ودرجة قرابتها من الزوجين؛ وإنما يكمن في تحول وظيفتهما عن مقصدها النبيل، والمتمثل أساسا في المحافظة على عرى الزوجية، والبحث عن جميع السبل الكفيلة بإصلاح ذات البين ومساعدة المحكمة في عملها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.. حيث أثبت الواقع العملي للمحاكم في قضايا الشقاق، أن من تنتدبهم لعملية الإصلاح يكون البعض منهم سببا رئيسا في إدامة الخلاف وتعميق جروح الفرقة بين الطرفين.. ويفعلون ذلك ـ عادة ـ إما بحكم الجهل بأساليب الإصلاح أصلا، أو بحكم التعصب لأحد الطرفين، أو لوجود شنآن قديم أو طارئ بين أفراد العائلتين..

مما يؤدي إلى تعميق أسباب الخلاف أكثر بين الزوجين، وبالتالي فشل محاولة الصلح..

وهو مؤشر سلبي، يؤكد أن عددا لا يستهان به من العائلات المغربية تخلت عن وظيفتها التربوية والإصلاحية، التي كانت تضطلع به إلى عهد قريب، وتحرص قدر المستطاع على تقديم مختلف أشكال الدعم والتوجيه المناسب للزوجين، خاصة في بداية مشوارها الزوجي، حيث ترتفع نسبة الخلافات الزوجية بسبب اختلافات الطباع وأنماط التنشئة الاجتماعية..

ولعل السبب الرئيس في هذا التحول يكمن، كما أسفلنا، في عملية “التطبيع” الواسعة التي أحدثتها مسطرة التطليق الشقاق مع كل ما هو فراق بين الزوجين.

7 ـ تحطيم قداسة أسرار بيت الزوجية:

فعلى الرغم من كون النقاشات التي تتعلق بقضايا الشقاق تروج فيما يسمى بغرفة المشورة[25]، كضمانة شكلية للمحافظة على أسرار الزوجين؛ فإن الزوجين، وفي إطار بسط خلافاتهما، ومن أجل إقناع القضاء بوجهة نظرهما، لا يتورعان في الحديث عن أدق التفاصيل التي تتعلق بحياتهما الخاصة من قبيل العلاقة الحميمية بينهما، أو القدرات الجنسية لهذا الطرف أو ذاك، أو ما شابه ذلك من الأمور التي تحاط بسياج التكتم والاحتراز الشديد عادة..

ففي حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرماني بتاريخ 29 أكتوبر 2004، جاء في سياق حيثياته:

“… وحيث أسست الزوجة الأسباب الداعية لطلبها على كون الزوج يعاني عجزا جنسيا نتج عنه أنها لازالت بكرا رغم معاشرته لها معاشرة الأزواج مما أثر على نفسية الرجل وتعذر عليها الاستمرار معه على هاته الحالة رغم مرور حوالي ثلاث سنوات على زواجهما …”، وفي حيثيات حكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية بأكادير بتاريخ 2005/05/18 في الملف عدد2005/19 نقرأ: “وحيث أن سبب الشقاق حسب تصريحات الزوجة راجع إلى كون زوجها يضربها ويمارس عليها الجنس من الدبر، وكذا عدم إنفاقه عليه وتعريضها إياها للضرب وأنواع السب والشتم والإهانات …”[26].

8 ـ ارتفاع نسبة النساء المعيلات للأسر[27]:

وهو تحول حتمي وإفراز طبيعي لتزايد وتيرة طلبات التطليق للشقاق المقدمة من طرف النساء، والتي تنتهي بعمومها بإنهاء العلاقة الزوجية، وبحكم أن المرأة (الزوجة) هي التي تكون حاضنة على أبنائها بعد الفراق بقوة القانون، بعد حصول الفراق مع زوجها، وفي ظل محدودية وهزالة المستحقات التي تخصص للأبناء عادة، فإن المرأة ـ خاصة من الفئات الهشة وحتى المتوسطة ـ تضطر إلى الخروج لسوق الشغل والبحث عن موارد إضافية قصد إعالة أبنائها.

ختاما:

إن مجمل التحولات القيمية التي ألمحنا إليها أعلاه، تستدعي ضرورة الوقوف عند معطيات التطليق بسبب الشقاق من أجل القيام بتقييم موضوعي ودقيق لهذه المسطرة قصد المراجعة وإعادة الضبط، بحكم أنها حادث عن مقاصدها التشريعية، المتمثلة بالخصوص في تحقيق العدل والإنصاف لأفراد الأسرة المغربية، وتحولت، في المقابل، إلى أداة لإشباع طموحات أنانية وعقليات انتهازية وضمائر ميتى لا تقدر الأمور حق قدرها، ولا تنظر إلى العواقب الوخيمة التي تنتج طيرة على استقرار الأسرة المغربية ككل..

[1]  رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، حديث 375.

[2]  انظر الفيروز آبادي، القاموس المحيط، فصل الشين، باب القاف. وابن منظور، سان العرب، مادة شقق، وأبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، مجمل اللغة، ج1/498.

[3]  القرطبي، أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن، طبعة دار الفكر، ج5/154.

[4]  انظر نفسه.

[5]  بالرجوع إلى بعض التشريعات العربية المقارنة، كقانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة 132، وقانون الأحوال الشخصية السوري في المادة 114، نجدهما يربطان مفهوم الشقاق بالنشوز والضرر، بينما توسع قانون الأحوال الشخصية العراقي في المادة 40 في معاني الضرر التي تنتج عن الشقاق، فأدرج ضمن هذا المفهوم: التعدد بدون موافقة المحكمة، والخيانة الزوجية، وإبرام عقد زواج قاصرة دون موافقة القاضي، وإبرام عقد الزواج بالإكراه. أما المشرع المصري فيجعل تحت مفهوم الشقاق كل ما يتعلق بالضرر واستحكام النقور والخلاف بين الزوجين، ونشوز الزوجة.

[6]  تم التنصيص عليه في المواد من 94 إلى 97 من الباب الأول من القسم الرابع المتعلق بالتطليق. كما يمكن إثارة هذه المسطرة وممارسته في عدة حالات أخرى نصت عليها المدونة في المواد 45 و52 و100 و120 و124.

[7]  يختلف عمل المحاكم في هذا الباب، فيعض المحاكم تلزمها بالأداء، والبعض الآخر يعفيها منه، لاختلافهم في قراءة الفصل الثاني من ظهير 84 المحدد للرسوم القضائية والذي ينص على أنه ؟؟ تتمتع بالمجانية بحكم القانون:

ـ الطلبات المتعلقة بالنفقة.. وجميع الدعاوى المرتبطة بالأحوال الشخصية التي تقدمها النساء المطلقات أو المهجورات.. فالبعض يعتبر الزوجة هنا في حكم المهجورات ولذلك يعفيها من الأداء، في حين يرى المتمسكون بالأداء بأنها ليست مهجورة ـ لأن زوجها حاضر ومعلوم العلنوان ولم يغب عنها ـ ولا مطلقة بحكم أنها لم تحصل على صفة التطليق.

[8]  التعويض عن الضرر لا تحكم به المحكمة إلى بناء على مطالبة الأطراف به.

[9]  انظر القضاء الأسري الواقع والآفاق: عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، وزارة العدل والحريات، ماي 2014، ص 61.

[10]  بلغت عدد الطلبات المقدمة من طرف النساء سنة 2012 ما مجموعه 40325 طلب مقابل 28957 الرجال، وفي سنة 2013 بلغت طلبات النساء 38855 مقابل 30484 للرجال. (القضاء الأسري الواقع والآفاق، مرجع سابق، ص 63).

[11]  منشأ هذا الفهم الخاطئ، يرجع إلى كون العديد من النساء المقبلات على هذه المسطرة يعتقدن أن المدونة أصبحت تخول لهن بمقتضى هذه المادة إمكانية اقتسام الممتلكات المادية والعينية مع أزواجهن بعد التطليق، وأن من حقهن عدم الخروج من بيت الزوجية إن كان لهن أطفال… والحال أن المادة لا تنص على هذا مطلقا، لأن مضمونها يتعلق بمسألة الذمة المالية للزوجين، وكيفية تدبير الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية، وكيفية حل النزاع المالي بين الزوجين في حال عدم وجود اتفاق ينظم هذا الأمر بين الطرفين.

[12]  تقول فوزية برج: “إن مسطرة الشقاق تشكل ثورة نسائية داخل مؤسسة الأسرة جاءت لتحرير المرأة من جبروت وتسلط الزوج” انظر مقالها: “مسطرة الشقاق ثورة نسائية داخل مؤسسة الأسرة” جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 7927، 5 ماي 2005

[13]  الدكتور عباس الجراري ـ مفهوم القيم وفلسفتها وإشكالية الواقع والمثال في منظور الإسلام ـ من أعمال ندوة “أزمة القيم في دور الأسرة في تطور المجتمع المعاصر”، الدورة الربيعية لسنة 2011، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة “الدورات” مطبعة المعارف الجديدة الرباط 2002، ـ ص 126.

[14]  من قبيل حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة” رواه الترمذي، حديث 1104، وأبو داود حديث رقم 1902.

[15]  انظر قرار عدد 433 بتاريخ 2010/09/21، منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 72، ص 83.ولعل هذا ما يفسر تواتر ارتفاع عدد الطلبات المقدمة من طرف النساء منذ سنة 2010 حيث بلغت 36490، ثم 38435 سنة 2011، ثم 40325 سنة 2012، ثم 38855 سنة 2013.

[16]  يعرفه فتحي الدريني بقوله: “مناقضة قصد الشارع في تصرف مأذون فيه شرعا بحسب الأصل” (نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، ص 83).

[17]  نلمس هذا التعسف من خلال حيثيات عدد من الأحكام القضائية الصادرة في هذا الإطار، والتي تواترت فيها عبارة: “وحيث إنه أمام إصرار الزوجة على تعر استمرارها في عصمة زوجها ورغبتها في التطليق بسبب ما تدعيه ….”

[18]  وهذا ما تؤكد عليه العديد من الأحكام القضائية الصادرة في هذا الباب، ومنها على سبيل المثال:

ـ حكم صادر عن ابتدائية الرماني بتاريخ 29 أكتوبر 2004 قضى للتطليق بالشقاق بسبب العجز الجنسي للزوج. (غير منشور)

ـ حكم صادر عن ابتدائية طنجة ـ قسم قضاء الأسرة ـ بتاريخ 2005/5/15 قضى بتطليق الزوجة من زوجها للشقاق لكونه يعتدي عليها بالضرب ولا ينفق عليها وأنه يهددها بالقتل ويشتمها.. (غير منشور)

ـ حكم صادر عن ابتدائية تاونات ـ قسم قضاء الأسرة ـ بتاريخ 2004/01/26 قضى بالتطليق للشقاق لكون الزوج لم يعاشر زوجته بالمعروف ويعرضها للضرب والشتم باستمرار.. (غير منشور).

[19]  انظر المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية بوزارة العدل والحريات، العدد 17 فبراير 2009، ص 128.

[20]  نفس المرجع، ص 134

[21]  لم تنص مدونة الأسرة صراحة على شرط القرابة في إجراء التحكيم في دعاوى الشقاق، في حين أن بعض القوانين العربية نصت على ذلك صراحة، مثل القانون اللبناني للأحوال الشخصية الذي ينص في مادته 130 على أنه: “إذا ظهر نزاع بين الزوجين زراجع أحدهما الحاكم، فالحاكم يعين من عائلة الطرفين حكما، وإذا لم يوجد شخص لتعيينه حكما من عائلة الطرفين أو أحدهما أو وجد لكن غير حائز أوصاف الحكم يعين من يناسبهم من الخارج…”، وكذا القانون المصري رقم 25 لسنة 1929 المعدل بموجب القانون 100 لسنة 1985 بنصه في المادة 7 على أنه: “يشترط في الحكمين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا فمن غيرهم مما لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما”.

[22]  أحكام القرآن، ج1/426.

[23]  سيد قطب، في ضلال القرآن، مطبعة دار إحياء التراث العربي 1961، ج5/67.

[24]  أحكام القرآن، ج1/426.

[25]  جلسة مغلقة تنعقد بحضور القاضي المكلف بالقضية، وكاتب الضبط، وطرفي النزاع ودفاعهما والحكمين اللذين يكلفان بمحاولة الصلح.

[26]  انظر المنتقى من عمل القضاء في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص 133.

[27]  أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في بحث حول “المرأة المغربية في أرقام: اتجاهات تطور المميزات الديمغرافية والسوسيومهنية” الصادر بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمرأة في 10 أكتوبر 2001، بأن ستة ملايين و916 ألف من النساء المغربيات يعلن الأسر المغربية بنسبة 19.1 بالمئة من العدد الإجمالي للأسر سنة 2010، وأن هذه النسبة تصل في الوسط الحضري حوالي 20.8 بالمائة وتبلغ 16.1 بالمائة بالوسط القروي. وأن أعمار النساء اللواتي يعلن أسرا تتراوح بين 30 و50 سنة تمثل هذه الفئة 58.2 بالمائة، نسبة 68.3 بالمائة منهن بدون شهادات، و55 بالمائة منهن أرامل، ونسبة 28.3 بالمائة منهن متزوجات، و10.1 بالمائة منهن مطلقات و6.5 بالمائة عازبات.

وسوم :

مواد ذات صلة

نظرات في فقه حديث: “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”

تاريخ النشر : 26/09/2017

عدد المشاهدات : 1941

الإصلاح السياسي بين المغرب والسعودية

تاريخ النشر : 16/09/2017

عدد المشاهدات : 235

المعارضة السياسة للعلماء في التاريخ المغربي

تاريخ النشر : 11/09/2017

عدد المشاهدات : 313

استقالة العماري وفشل مشروع الكذب السياسي

تاريخ النشر : 13/08/2017

عدد المشاهدات : 430

عن حراك الريف

تاريخ النشر : 28/07/2017

عدد المشاهدات : 110

كلمة حق في قطر

تاريخ النشر : 28/07/2017

عدد المشاهدات : 102

'