أنشطة وأخبار

إنصاف الأشاعرة

تاريخ النشر : 13/08/2015

عدد المشاهدات : 4273


دراسات عقدية 1

 

إنصاف الأشاعرة ..

(قراءة نقدية في كتاب ابن المبْرِد الحنبلي)

 

بقلم: الدكتور عادل رفوش

الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة:

لن يرتاب باحث منصف في صدق ما حققه الإمامان ابن تيمية وابن القيم عن الإمام الأشعري؛ أنه من أعظم الناس موافقة للسلف وللإمام أحمد في مسائل المعتقد؛ وتحديدا في مسألتي القرآن والصفات اللتان هما كل الأمر.

وبقية مسائل المعتقد هي محل اتفاق بين أهل السنة والحديث؛ أشاعرة وحنابلةً.

وربما حصل:

-1- خلاف في مسألة فرعية كمسألة الفرق بين الخَلْقِ والمخلوق وإثبات بعض الأسماء ..

-2- أو خلاف لفظي في عبارة كمسألة لفظي بالقرآن، وهل الإيمان مخلوق ..

-3- أو خلاف أفراد لا يحسب على المذهبين كابن خزيمة وابن عقيل وأبي نصر السجزي وابن حامد وابن فورك والآمدي؛

 كما سبق وشرحته عند قول شيخي العلامة ابن عدود رحمه الله في مقدمة نظمه “مجمل اعتقاد السلف”:

ولست ذاكرا سوى المتفق … عليه من قبل نشوء الفرق

مما إليه الأشعري قد رجع … متبعا أحمد نعم المتبع

لا ما يقول من لذا أو ذا انتمى … زَعْماً؛ ولم يسر على ما رسما

وقد عانى رحمه الله تعالى في تليين متعصبة الأشاعرة على إخوانهم الحنابلة؛ كما نعاني نحن من تليين متعصبة (الحنابلة) على إخوانهم الأشاعرة؛ و هي معضلة تاريخية جامدة ما زال العقلاء -كما ذكرتُ عن ابن تيمية- يحاولون تذويبها؛

بل جعل ابن تيمية ذلك من مقاصد دعوته ومشاريع حياته قولا وفعلا كما يعلم ذلك من جامع سيرته؛ ومن ذلك قوله:

“وكنت أقرر للحنبلية وأبين أن الأشعري وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب؛ فإنه كان تلميذ الجبائي ومال إلى طريقة ابن كلاب[1].

 وأخذ (الأشعري) عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى؛ وذلك آخر أمره كما ذكر هو وأصحابه في كتبهم”[2].

فانظر إلى حرص هذا الإمام على تزيين الأعلام وتذويب الأوهام بين أهل السنة الكرام حتى لا تستمر الألغام فلا يستفيد إلا الطغاة والطغام ..

مصادر التلقي:

وأنا هنا أعتز بهذا الإنصاف؛ ليس تزكية للإمام الأشعري ولا معياريةً بالإمام أحمد ولا تلخيصاً للدين في مسألة أو مسألتين؛ ولكن تنبيها لبعض الباحثين والطلبة ممن لا يكاد ينفتح عقل البحث عنده إلا إن سمع أسماء علمين أو ثلاثة من أئمة الأمة الأبرار؛ كابن تيمية وابن القيم، وبعض المتأخرين والمعاصرين من علماء أهل السنة، كابن باز وابن عثيمين والألباني  جزاهم الله خيراً أجمعين؛

فهؤلاء على جلالة قدرهم لا ينحصر العلم فيهم، وليسوا وحدهم معيار معرفة الحق والسنة ..

والذين يحصرون مصادر التلقي فيهم -فعلا وممارسة وإن أنكروه قولا-؛ هؤلاء يقعون في خلل منهجي يؤدي إلى تضييع جهود آلاف الأئمة في الأمة مشرقا ومغربا، سلفاً وخلفا في عموم مذاهب  أهل السنة؛

فتنبه أيها الباحث واعتبر بالحجج، واجعل الأئمة أدلاء واسألِ الله التوفيق والإنصاف ..

تحقيق مذاهب العلماء:

فالإمام الأشعري بغض النظر عن تطور فكره -كما يقع لعموم المجتهدين مراجعة وتراجعا وتجديداً-؛

فهو قد أوتي من تنوع المترجمين له:

1 فهناك من أنكر سلفيته حتى يزين بجلالته مذاهب أهل الكلام؛ ليسلم لهم تبنيه ..

2 وآخرون أنكروا سلفيته ليشنعوا عليه بأنه ليس منهم أو مخالف لطريقتهم؛ ليسلم لهم التشنيع ..

3 وآخرون اقتبسوا من أطوار حياته أو مسائل من سائغ اجتهاداته فعمموا صبغتها وجعلوها مذهبه ..

وكلهم عندي مجانبون للصواب مخطئون في الإنصاف؛ وعلى مسالكهم لن يسلم في السنة إمام ولن ينجو من اللمز أحد..

وتحقيق مذاهب الناس والحكم على الأعلام من أعسر مواطن العلم وبالأخص حينما يتعلق الأمر بمثل الإمام الأشعري الذي سبق له الاعتزال معظم عمره ولم يُتَحقق من بعض مؤلفاته ومواقفه نصا وزمناً؛ ناهيك عن التضارب الذي يقع عادة لأرباب المذاهب المتبوعين مع أتباعهم حسب الأعصر وحسب الأئمة؛ بل وحسب الجهات والمدارس.

وكل هذه التفاصيل ينبغي استحضارها بشدة، ولا يسعني التمثيل والإحالة في كل جزئية؛ فهذه الأشياء رغم دقتها وشدة تأثيرها فهي مما طفحت به بطون كتب العلماء بل وظهورها ..

ولكن المتعالمين وثلة من الصادقين لا يقرؤون بالقدر الذي يكفي ويكافئ ضخامة ما يتقحمون من مسائل؛ وقد استمرؤوا ما ألفوا “هنا وهناك”، وعسر عليهم ما ينقلهم “إلى هنالك”؛ حيث {إذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيراً}.

زلة ابن الأهوازي:

واعتبر -رحمني الله وإياك- بالأهوازي لما أغوته نفسه فوقع في الإمام أبي الحسن إلى درجة الطعن في نسبه وأنه يهودي الأصل!

فإن الله تعالى عاقبه في العاجل والآجل؛ فما زال الناس يذمونه ويكذبونه، ويصفونه بأنه من مجسمة الصفات السالمية الذين بالغوا في الإثبات إلى حد التشبيه والحلولية -رغم انتسابهم لأهل الحديث كما قال ابن تيمية في المجموع 5/229 ..

بل  إن الأهوازي عُدَّ من الوضاعين في تخصصه وهو القراآت؛ مع ما كان عليه من العناية بها رحلة ورواية؛ وهو الذي من أجله انبرى الحافظ ابن عساكر لتفنيد ضلالاته في كتابه النفيس الشهير: “تبيين كذب المفتري …”.

ابن المبرد وكتابه جمع الدساكر:

ثم انبرى بعد دهر للرد على الحافظ ابن عساكر شيخ حنبلي اسمه ابن المبرد؛ وهو يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المِبْرَد (840 / ت 909) من فضلاء الحنابلة وليس من أعلامهم؛ له مؤلفات صغيرة طبع بعضها و من أجودها كتاب له في مناقب مالك رحم الله الجميع.

وليس هو الإمام الحافظ اللغوي الُمبَرد صاحب الكامل: أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي (210 / ت 286).

ولم يقع لابن المبرد الحنبلي ما يثلج الفؤاد في جوابه عنه؛ فكتابه المحقق في الجامعة الإسلامية المطبوع أخيراً، -وقد طالعناه قديما مخطوطاً-؛ وعنوانه: “جمع الجيوش والدساكر”!

وكتابه المخطوط “كشف الغطاء”؛ فيهما عصبية ودونية لا تشرف العلم ولا تليق برفعة الحنابلة وإمام أهل السنة ابن حَنْبَل رحمه الله تعالى.

سواءً في المضمون أم في العبارات المُنْهَكة:

كقوله في مطلعه عن الحافظ الإمام ابن عساكر:

“حيث بالَ و”خَرِي” وتعصب للأشعري ورد على الصحيح البري وزعم أنه كذاب مفتري”!!!

فنسب الحافظ ابن عساكر للخراءة، وآثر الأهوازي الكذاب بنيل البراءة!!!!

وقال عن الحافظ ابن عساكر في كتابه الفج هذا بأن الله أعمى بصيرته في دفاعه عن الأشعري وأتى بالشقاشق والخوافق والتمويه. [ص86]

واتهمه بقلة الدين والجهل وأغراض النفوس. [ص88].

وقد اغتر غفر الله له؛ فزاد على منكر ذم الحافظ ابن عساكر والأشعري والأشاعرة؛ أنه أراد أن يجعل من الأهوازي إمامَ زمانه ليستقيم له صدق طعنه في الإمام الأشعري؛ فحمله التعصب على حجب ما قيل فيه بالنقل الشهير من الطعن والاتهام بالوضع والتشبيه..

وحتى من أثنى عليه فلم يتجاوز بعض المدح في “علم القراآت”؛ رغم كثرة شذوذاته فيها أيضاً؛ وعلى التسليم بإمامته فيها فهو لا يغني عنه في ثبوت جهله بالسنة ومعتقد أهل الحديث والمعرفة بالرسوخ في العلم والدين.

ومن شططه غفر الله له وهو يرد على ابن عساكر قوله: “وقلما انفك عصر من الأعصار عن غاو يقدح في الدين ويغوي إيهاما”.

قال ابن المبرد في رده المزعوم: “إن كان شيخ الإسلام الأنصاري من الغواة الذي قد اتفق عليه سائر الطوائف وقبل كلامه عند كل أحد؛ فَأُفٍّ على الدين”!!!

فهل هذا رد على سنن العلم والعلماء؟

وهل يجاري محاذاةَ درر ابن عساكر رواية ودراية وعبارةً؟؟!

ولما قال ابن عساكر عن الإمام أحمد والأشعري: “لتعلموا أنهما كانا في الاعتقاد متفقين وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين”.

قال جامع الدساكر:

“وقد كذب في ذلك؛ فإن الاعتقاد من فعل القلب، ومن أين اطلع على ما في قلوبهما”؟!

ثم فطن لاعتراضه البارد فاستدرك على نفسه بقوله: “فإن قال: ما أظهره كل واحد، قيل: أليس الأشعري يقول بالتأويل، وأحمد لا يقول به؟

فعلم الاختلاف والكذب عليهما بذلك”. [ص166].

بين التأويل والإثبات:

قلت: وقد غفل -غفر الله له- على أن الحق الذي عليه أهل السنة هو “استخدام الإثبات والتأويل على وزان واحد؛ يوضع كل في محله، ولا يغلب أحدهما إلا بحسب الظاهر والمقتضي؛ كما هو مفصل في كتب الأئمة وبه تلتئم معالم الصراط بلا انحراف”.

قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى:

“والأمر في التأويل وعدمه في هذا قريب عند من يسلم التنزيه؛ فإنه حكم شرعي أعني الجواز وعدمه؛ فيؤخذ كما يؤخذ سائر الأحكام.

إلا أن يدعي مدع أن هذا الحكم ثبت بالتواتر عن صاحب الشرع، -أعني المنع من التأويل- ثبوتًا قطعيًّا، فخصمه يقابله حينئذ بالمنع الصريح، وقد يتعدى بعض خصومه إلى التكذيب القبيح بالمنع الصريح”اهـ.[3]

وقال العلامة المقبلي في العلم الشامخ بعد نقله ذلك -ونعم ما قال-:

“وتقريب مسافة الخُلْف بين الفريقين كان يمكن بمثل هذين التقريبين وغيرهما، لولا تعصب الحزبين كما سنبينه في آفة التعصب”اهـ.[4]

ومن إنصاف شيخ الإسلام رحمه الله أنه عدل في الحكم على الفريقين؛ فأنكر التأويل المفضي إلى التعطيل، كما أنكر الغلو في الإثبات؛ ومن ذلك قوله:

“ولا ريب أن الأشعرية الخراسانيين كانوا قد انحرفوا إلى التعطيل وكثير من الحنبلية زادوا في الإثبات”[1].

وقد زدت هذا المعنى توضيحا في دراستي المطولة بعنوان: “الدرس العقدي ..”.

ولعلي أشير فيها لتقييمي لما كتبه الشيخ سفر الحوالي ولكتاب الشيخ المحمود عن موقف ابن تيمية من الأشاعرة، وكذلك كتاب طبع مؤخراً بعنوان: “الأشاعرة في ميزان أهل السنة”.

فهذه أبرز الكتابات المعاصرة في الموضوع؛ وقد نخلناها وغيرها نخلاً متجرداً فيما نحسب؛ فأفدنا منها إفادات وسجلنا على أصحابها انتقادات؛ نراهم جانبوا فيها الصواب ولم يستوعبوا محال النزاع بموضوعية كافية واستقلالية وافية؛ كما قد وقع لكثير من الأشاعرة في التجني على السلفية ولمز الحنبلية والتراشق بالوهابية مما هو معروف مشهور عن الكوثري والغماري وأضرابهم من المعاصرين ..

ولا شك أن التفاوت حاصل، والسعيد من وفق للقسطاس المستقيم وكفاه ربه شر المطففين.

وفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه.

ولما قال ابن عساكر عن الأشعري ما هو مشهور ومضرب المثل؛ “بأنه جاهد أعداء الحق وقمعهم وفرق كلمتهم وبدد جمعهم بالحجج العقلية والأدلة الباهرة السمعية”.

قال جامع الدساكر: “ولا نعلم متى ذلك؟ لعله يكون في الأرض السابعة”! [ص172]

وقد استفتح ابن المبرد كتابه هذا بجيشِ هُزالٍ من الأحاديث الموضوعة كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما أغنى الأمة عنها دفاعاً عن السنة وتحذيرا من البدع؛ ولكن التعصب إذا أعمى أصم وحرف وقتل.

ولا عذر له في ذكرها مسندة فإنه متأخر جداً لا عذر له في رواية الضعيف إلا بتبيينه أو تركه؛ فما بالك بالموضوعات المهلكات؛ فلا ولا كرامة وليس من السنة ولا من الاستقامة ..

فأي جيش هذا وأي عساكر ودساكر تلكم الترهات التي سينصر بها التوحيد ويدافع بها عن العقيدة ويعلمها لأجيالنا ابن المبرد الحنبلي غفر الله له؛ وكلها واهية لاغية؟!

ولو فعل هذا بعض المعدودين في خصومهم لجعلوهم والمجوس سواء!

الهروي بين الذم والمدح:

وما وريقات ابن المبرد هذه إلا تلخيص رديء لكتاب شيخ الإسلام صاحب “منازل السائرين”؛ أبو إسماعيل الهروي الأنصاري المشهور: “ذم الكلام”.

وإني لأعجب من قوم يكفرون بالإمام الأنصاري في كتابه “المنازل” كله؛ فيبدعونه هو وشارحه ابن القيم “مدارج السالكين”؛ بنسبتهما للتصوف المذموم ..

ثم هم لا ينقحون -إن كانوا فعلا أهلاً للتنقيح-

ما ينقلون من كتابه “ذم الكلام”، أو كتاب “الصواعق”؛ للإمام ابن القيم رحم الله الجميع ..

والعلم والعدل والعقل أن الحق لا يجتمع في شخص ولا كتاب ولا مذهب؛ وأن ما ثبت بالشرع ليس مذهبا لأحد بل هو دين لكل المسلمين.

وما عداه فالناس يتقارضون ويتناصحون.

تحقيق مناط الرد:

وقد مهد ابن المبرد هذا من كتاب الأنصاري ببعض النقول في ذم الكلام، وفي جواز غيبة الفاسق والفاجر والمبتدع، وأن الجرح والتعديل حماية للدين؛ وهذا أمر مسلم عند العلماء كما نقل هو نفسه عن الجنيد: “أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة من الله عز وجل عري الإيمان”[5].

ولكن الإشكال يقع في تنزيلها وتحقيق مناطها بالدرجات الأربع التي شرحناها مراراً أخي القارئ الكريم:

١- معنى البدعة

٢-من هو المبتدع؟

٣-هل هذا المذكور بدعة وذاك مبتدع؟

٤-وما هو الحكم الذي يستحق في تلك الحالة دون شطط ولا غلط؟

فتحدد المصطلحات، وتعين المسميات، ويفرق بين المتشابهات ويتجنب المجازفات، ولا يخلط بين أصل وفرع وبين جزئي وكلي و بين قطع وظن و بين إجماع وقول و بين اجتهاد وخطإ وضلال وهدى ..

ولا نفعل كما فعل ابن المبرد هنا بحشد الآثار العامة ليتوصل به إلى جعل أبي الحسن الأشعري من أهل البدع ثم يستبيح الكلام فيه بَعْدُ طعناً ولمزاً وهجراً؛ كما نرى في زماننا من المداخلة والرسلانيين والرضوانييىن الغلاة المتطرفين؛ الذين شوهوا الدين وحرفوا منهج السلف الصالحين ..

فهؤلاء الخوارج؛ يعتذرون لطغاة الحكام ويعتدون على الأئمة الأعلام وعامة أمة الإسلام بالظنون وبالأوهام ..

حتى بلغ بهم نقل القصص المكذوبة والرؤى والأحلام في ذم الصالحين كما فعل ابن المبرد هذا باعتمادها لذم الإمام الأشعري مع أن منهج السلف لا يرفع رأساً بأضغاث الحالمين؛ بل نقل ابن المبرد عن النهاوندي تكفير الأشعرية!!! [ص68]

ونقل قول عمر الهروي [ص73]:

“لا يحل ذبائح الأشعرية لأنهم ليسوا بمسلمين ولا بأهل كتاب ولا يثبتون في الأرض كتاب الله”!!!! ونقل في إمام المغرب وبخاريه الحافظ أبي ذر الهروي: “لعن الله أبا ذر فإنه أول من حمل الكلام إلى الحرم وأول من بثه في المغاربة”!!!

ولذا انتقد ابن تيمية سلف ابن المبرد فقال:

“وكان أبو إسماعيل الأنصاري صاحب ذم الكلام من المبالغين في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة وربما لعنهم”[6].

ناهيك عن آثار تبتر من سياقاتها ويساء استخدامها، ولا يتفق على معاني مصطلحاتها؛ كأثر عن عطاء: “ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة”، وكأثر عن الحسن: “أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى” ..

ونحو ذلك من الآثار التي أساء “الخلف الطالح” النظر فيها والعمل بها، ولم يضموا نظيراتها، ولم يجمعوا كلام هؤلاء الأعلام في كل أبواب الدين؛ كالزهد والعبادة والجهاد والأمر بالمعروف والغيرة على محارم الله ونصح السلاطين والرحمة بالخلق والصبر والاحتساب؛ فتناقلوا من كلمات “السلف الصالح”ما شوهوا به المنهج والمسيرة والإسلام وهجروا لحسابه محكمات الكتاب والسنة وهم لا يشعرون ..

أو بعضهم يشعر لكنهم لذلك مستخدمون عياذاً بالله تعالى فلا ينكرون ولا يتراجعون؛ وقد ألف بعض الناس كتابات في ذلك لم يقع نظره من كلام السلف إلا على نصوص الهجر والزجر مع البتر الكبير لتاريخ الأمة المباركة في الجهاد والدعوة والتراحم والتواصل والتعاون.

قال شيخ الإسلام11/684:

“ومن قال إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقا فقد غلط غلطا منكرا..؛ وإلا فمعلوم أن كثيراً ممن كان على بدعة تبين له ضلالها وتاب الله عليه منها؛ وهؤلاء لا يحصيهم إلا الله”[7].

دفاع شيخ الإسلام عن الأشاعرة:

وهذا النوع من الظلم هو ما حمل شيخ الإسلام قدس الله روحه أن ينتفض في الدفاع عن كثير من الأشاعرة الأبرار؛ كأبي ذر المذكور آنفاً والباجي وابن العربي والجويني وغيرهم؛  قال رحمه الله -ولله دره-:

“ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذلك: منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل.

وخير الأمور أوسطها.

وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء؛ بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين؛ والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}”. اهـ[8]

وهذا هو منهج أهل السنة حقاً وهو دين عامة السلف وإليه آب ابن تيمية آخر حياته؛ حيث خفف من حدته ومات عليه؛ وقد أفصح  تلميذه الحافظ الذهبي عنه إذ علق على قول الأشعري عند احتضاره: “اشهدوا علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبودٍ واحدٍ وإنما هذا كله اختلاف عبارات”.

قال الذهبي: “وبنحو هذا أَدينُ، وكذا شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، و يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن”[9].

ورحم الله الذهبي إذ قال: “رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات”[10].

وقال شيخ الإسلام في بيان التقارب الكبير بين الأشاعرة والحنابلة:

“والأشعرية فيما يثبتونه من السنة فرع عن الحنبلية كما أن متكلمة الحنبلية فيما يحتجون به من القياس فرع عن الأشاعرة”[11].

ويؤكده قول ابن عساكر رحمه الله تعالى:

“ما زالت الحنابلة والأشاعرة في قديم الدهر متفقين غير متفرقين حتى حدثت فتنة ابن القشيري”[12].

بل نقل شيخ الإسلام عن بعض علماء الحنابلة؛ أن قول الأشعري في الصفات الخبرية[13] أفضل من كلا الموفق الحنبلي؛ قال رحمه الله تعالى:

“والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة، وأنا كنت من أعظم الناس تأليفاً لقلوب المسلمين، وطلبا لاتفاق كلمتهم، واتباعاً لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان فى النفوس من الوحشة.

وبيَّنت لهم أن الأشعرى كان من أجلِّ المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه المنتصرين لطريقه؛ كما يذكر الأشعرى ذلك فى كتبه.

وكما قال أبو اسحاق الشيرازي: “إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم الى الحنابلة”.

وكان أئمة الحنابلة المتقدمين؛ كأبى بكر عبد العزيز وأبى الحسن التميمى ونحوهما يذكرون كلامه فى كتبهم؛ بل كان عند متقدميهم؛ كابن عقيل عند المتأخرين لكن ابن عقيل له اختصاص بمعرفة الفقة وأصوله.

وأما الأشعرى فهو أقرب الى أصول أحمد من ابن عقيل وأتبع لها؛ فإنه كلما كان عهد الانسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول.

وكنت أقرِّر هذا للحنبلية، وأبيِّن أن الأشعرى وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب -فإنه تلميذ الجبائي- ومال الى طريقة ابن كلاب، وأخذ عن زكريا الساجى أصول الحديث بالبصرة ، ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى ، وذلك آخر أمره كما ذكره هو وأصحابه فى كتبهم.

وكذلك ابن عقيل كان تلميذ ابن الوليد وابن التبان المعتزليين ثم تاب من ذلك ، وتوبته مشهورة بحضرة الشريف ابى جعفر .

وكما أن فى أصحاب أحمد من يبغض ابن عقيل ويذمُّه ، فالذين يذمُّون الأشعرى ليسوا مختصين بأصحاب أحمد ؛ بل فى جميع الطوائف من هو كذلك .

ولما أظهرت كلام الأشعرى ورآه الحنبلية قالوا : هذا خير من كلام الشيخ  الموفَّق

وفرح المسلمون باتفاق الكلمة ، وأظهرت ما ذكره ابن عساكر فى مناقبه : أنه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين الى زمن القشيرى فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة ، ومعلوم أن فى جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم”اهـ[14].

نسبية الانتساب للسنة:

وبيّن شيخ الإسلام رحمه الله نسبية الانتساب للسلف والسنة؛ وذكر أنها تفور وتغور موافقة ومخالفة بحسب كثير من العوامل ولا ينبغي للمنصف أن يتبنى طريقة الإطلاق والتعميم؛ بل التحري هو عين الصراط السوي لمن اهتدى؛ فقال رحمه الله في الأشاعرة:

“وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف؛ فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث.

وهم يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم”اهـ[2]

وتأمل قوله: “بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها ..”؛

كيف نجريه في زماننا الذي انتشرت فيه شبه الإلحاد وتكالب الأعداء على الأمة واستعمر الكفار أعز بلاد الإسلام وتحكموا في خيراتها واختياراتها وعمموا فسادهم بالإعلام وبالألغام واتخذوا في ديار المسلمين أشياعا لهم من المنافقين والعلمانيين وما تخفي مخططاتهم أعظم ..

فكيف نواجه كيدهم الكبار ونحن لا نتقي الله في أنفسنا ولا نعتني بوحدتنا، وما زلنا نلهث وراء خلافات يمكن تحجيمها وتضييق دوائرها والسعي الدؤوب في العمل الجاد لنصرة الدين ومواجهة أعدائه حقاً، وبذل التناصح والتراحم والتواصي بالحق فيما تزل فيه أفهام طوائف أهل السنة، وعدم الانسياق وراء من يضخم الطفيف أو يستصعب إصلاح الفاسد؛ فإن العصمة لله وحده.

ويؤكد ابن تيمية هذا المعنى بأوضح وأكثر تفصيلاً، وأن ما يقع للأشعري من الهنات إنما هو لشدة المعارك التي يخوضها نصرة للسنة إرغاما للفلاسفة والجهمية والرافضة والمعتزلة؛ فهو “كالجيش المجاهد الذي يقاتل الكفار فربما حصل منه إفراط أو عدوان”[3].

وقال:

“وكذلك متكلمة أهل الإثبات؛ مثل الكلابية والكرامية والأشعرية؛ إنما قبلوا واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان؛ من إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة، والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب وبيان تناقض حججهم، وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة.

فحسناتهم نوعان:

1 إما موافقة أهل السنة والحديث

2 وإما الرد على من خالف السنة والحديث، وبيان تناقض حججهم.

ولم يتبع أحد مذهب الأشعري ونحوه إلا لأحد هذين الوصفين أو كلاهما، وكل من أحبه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم؛ فإنما يحبه وينتصر له بذلك.  فالمصنف في مناقبه الدافع للطعن واللعن عنه؛  كالبيهقي والقشيري أبي القاسم وابن عساكر الدمشقي؛ إنما يحتجون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السنة والحديث، أو بما رده من أقوال مخالفهيم، لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمرائها إلا بهذين الوصفين، ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك؛ كشيخه الأول أبي علي وولده أبي هاشم.

لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان، وله من الردود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية وبيان تناقضهم؛ ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك، ويعرف له حقه وقدره.

وقد جعل الله لكل شيء قدرا، وبما وافق فيه السنة والحديث صار له من القبول والأتباع ما صار.

لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف وإظهار فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر”[4].

وفي منهاج السنة رد ابن تيمية على الرافضي ابن المطهر كثيراً من افتراآته على أهل السنة وبالأخص الأشعرية، وكثيراً ما ينافح عنهم ويبرئهم من تجني ذلك الرافضي عليهم ونسبته الأقاويل الباطلة إليهم في مسائل متعددة.

ومن قرأ كتابه عد من ذلك مواضع لا نطيل بالإحالة عليها..

بل إن شيخ الإسلام كان يعيش ذلك سيرة في حياته مع كثير من معاصريه؛ كما ذكروا في موقفه مع علاء الدين الباجي الأشعري الذي كان ابن تيمية يعظمه كثيراً، ولما جالسه لم يجر بين يديه بلفظةٍ؛ فأخذ الشيخ علاء الدين يقول لابن تيمية تكلم نبحث معك.

وابن تيمية يقول له: “مثلي لا يتكلم بين يديك أنا وظيفتي الاستفادة منك”.

رحم الله الجميع.

وقد ذكر بعض تلك المواقف الربانية الشيخ المحمود في كتابه الطيب “موقف ابن تيمية من الأشاعرة” كما في (3/269).

وغير ذلك كثير ..

وإنما أكثرنا عن شيخ الإسلام؛ لأنه -أولا- علم من أعلام السنة دينا وعلما وخلقا.

ثم لأن كثيراً من متحنبلة زماننا يظنون أنفسهم ممثلين للسلف الصالح أوصياء على مذهبهم وغصباً على الأمة يدخلون ويخرجون؛ ولا يكادون يستمعون إلا لعزو عن شيخ الإسلام، ولربما ركبوا معرة الكبر فردوه بدعوى الاستقلالية وهم أبعد الناس عنها لفظاً ومعنى إلا من رحم الله.

وثالثا: لكي لا يعترض بذكر غيره ممن قد يلبس الشيطان عليهم فيرفضون قبوله بدعاوى تضحك القطط؛ كما قد يقولون عن البيهقي أو القرطبي أو ابن حجر أو القاسمي المفسر المعاصر صاحب محاسن التأويل.

التآلف وذم الغلو والفرقة:

وأن هذا الذي ندعو إليه من تقريب وتهذيب وتذويب دون تقليب؛ هو عين منهج السلف، وهو الذي تبناه علما وعملا كثير من المتأخرين من أتباع السلف كابن تيمية رحمهم الله تعالى.

وأن ما يشتبه من الكلام في بعض النقول تقدمت أو تأخرت أو تعاصرت؛ كما قد تجد في بعض كلماتٍ لابن قدامة أو لشيخنا ابن العثيمين رحمهم الله؛ فينبغي أن يحمل على ذلك الأصل لا غير؛ وأن لا يكون أنموذجنا في نشر المعتقد والدفاع عنه مثل كتاب ابن المبرد رحمه الله.

وقس عليه كتابات بعض المعاصرين، وكمحاضرة لذاك الرسلان المصري في تضليل الأشعرية؛ فإنه لا يمثل السلف ولا يوضح معتقدا ولا ينصر أمة ولا يوحد كلمة.

 وكذلك يقال فيما قد يجده الناظر من عبارات خشنة عند السجزي في جزء “الرد على من أنكر الحرف”، أو ابن الحنبلي في “الرسالة الواضحة”، أو “رسالة إثبات الحد” للدشتي ..

فضلاً عن مجازفات الإمام ابن حزم في حق الأشاعرة غفر الله له.

وأما ما دسه الروافض والمعتزلة غيظاً؛ فحدث ولا حرج؛ كقولهم عن الأشعري أنه مات على ظهر غلام في الأحساء!!

وأن الأشعرية يجيزون الاستنجاء بورق المصحف!!!

ومثل ذلك قول النونية القحطانية -المجهول صاحبها-:

والآن أهجو الاشعري وحزبه ***** وأذيع ما كتموا من البهتان

يا اشعرية يا اسافلة الورى ***** يا عمي يا صم بلا آذان

فهذا لا شك من البهتان الذي تصم عنه الآذان؛ ولا يجوز نشره إلا على وجه التحذير.

أما ما يفعله بعض الناس من اتخاذها متونا لتعليم المعتقد، وتعقد له الدورات الطوال؛ فأظنه مجانبا للصواب في التعليم وفي التأديب …

والله تعالى أعلم.

خلاصة:

والمقصود أن كتاب “جمع الجيوش والدساكر” لابن المبرد مثالٌ ماثل لما ندندن حوله مما آل إليه “الدرس العقدي” و”اختلاف مقالات المصلين”؛ بل اختلاف أهل المشرب الواحد مشرب السنة والحديث؛ وأن الحق ليس في التراشق والسباب، والطعن في الأنساب، وتكثير أوراق الكتاب؛

حتى ادعى ابن المبرد احتمال عدم صدق توبة الأشعري من الاعتزال وأن رجوعه كان طمعاً في ميراث بعض قرابته وأن القاضي كان يعتبره لشدة بدعته من أهل ملة أخرى فلن يورثه لو لم يظهر تراجعه” !!!! [ص107].

نعوذ بالله من الخذلان.

وأنه لم يكن مالكيا ولا شافعيا بل “كأنه كان يموه على كل طائفة ويتمعمع معهم ليوهم عليهم؛ وهذه حالة الزندقة”!!! [ص146]

كذا قال غفر الله له

و”المعمعي” كما قال في القاموس “هو الذي يكون مع من غلب كالإمعة”.

وكرره في ص161.

فإنه لم يترك منقبة للأشعري إلا سلبها ولا مثلبة إلا جلبها؛ وكل ذلك بضعف في السرد وظلم في الطرد، ولا أثارة من علم لا سلفي ولا خلفي ..

ومن نظر في هذا المثلث:

– كتاب الأهوازي: “مثالب ابن بشر”

– والرد عليه لابن عساكر: “تبيين كذب المفتري”

– وجواب ابن المبرد عليه

أيقن أن اللغو واللغط والظلم صار في الأمة أكثر من العلم والعدل والصدق، وأن الحافظ ابن عساكر كان أعلم وأصدق وأوفق وأحق ..

ورغم ذلك لا يجوز لنا أن نتخذ من جميعهم منهجا لرسم عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وأن الرجوع للرعيل الأول يقتضي منا مراجعة النفس ومراجعة المصادر؛ وأن الحق يقتضي منا تواضع الجميع للجميع وأن نضرب الذكر صفحاً عن هذه الصفحات المشئومة من كتب العلماء إلا على سبيل الاعتبار.

والله تعالى أعلم.

[1]  قال أبو عامر: وابن كلاب مرضي عند ابن تيمية في الجملة، وقد دافع عنه ابن أبي زيد القيرواني كما بيناه في مقالة سابقة.

[2]  المجموع 3/228.

[3]  تاريخ الجهمية والمعتزلة لجمال الدين القاسمي ص 6.

[4]  المصدر نفسه.

[5]  الهروي 6-37 والسير 14-68.

[6]  المجموع 8/230.

[7]  وانظر16/23وابن كثير1/190.

[8]  من كتابه: درء تعارض والنقل 2/101.

[9]  السير 15/88.

[10]  السير15/86.

[11]  المجموع 6/53

[12] مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/17).

[13]  -قلت لأنها أظهر ما حصل فيه الخلاف من أقسام الصفات-

[14]  المجموع 3/226-229

[1]  الفتاوى (6/54).

[2]  بيان تلبيس الجهمية (2/87).

[3]  المنهاج 1/324.

[4]  المجموع (4/12).

وسوم :

مواد ذات صلة

عقيدة التوحيد الكبرى

تاريخ النشر : 16/06/2016

عدد المشاهدات : 214

عجبا لأمر المؤمن

تاريخ النشر : 28/08/2015

عدد المشاهدات : 490

انتقاد مقالة: “السلفية والأشعرية؛ أخوة أم احتواء”

تاريخ النشر : 21/08/2015

عدد المشاهدات : 421

الإيمان بالله عز وجل

تاريخ النشر : 6/03/2015

عدد المشاهدات : 610

'