أنشطة وأخبار

من ذكرياتي مع العلاّمة الجردي ..

تاريخ النشر : 27/12/2020

عدد المشاهدات : 841


من ذكرياتي مع العلاّمة الجردي ..

 

بقلم: حمّاد القباج

فقدنا أمس السبت 11 جمادى الأولى 1442؛ الموافق: 26 دجنبر 2020:

العالم الجليل، والمربي النبيل: العلامة والمفسر والفقيه والداعية إلى الله تعالى: محمد السعيدي الجردي رحمه الله.

وافته المنية عن عمر يناهز الثمانين؛ بعد إصابته بفيروس كوفيد 19؛

أسأل الله تعالى أن يكتبه من الشهداء، وأن يجعله في مقام صدق ومُبوأ رحمة.

ذكرتُ في مناسبات سابقة أن ظروفي الصحية فرضت علي أن يكون طلبي للعلم من خلال الكتب؛ وأنني حاولت تعزيز ذلك التعليم بجلسات منتظمة مع عدد من العلماء والمفكرين والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى .. الذين وجدت عندهم ما يساعدني على تعميق معلوماتي وتوسيع دائرتها؛ سواء تعلق الأمر بالتفقه في الدين أو بجوانب تعليمية وثقافية أخرى ..

وكنت أجمع ما يصادفني من مشكلات العلم في ملفات مصنفة، ثم أُنظّم زيارات ورحلات إلى الفضلاء الذين أُقَدّر أن أجد عندهم توضيح المشكل، وزيادة المعرفة ..

كان شيخنا الجردي أحد أولئك العلماء الذين أفخر بهم في مشيختي تلك؛ حيث ترددت عليه في بيته العامر في حي بني مكدة بمدينة طنجة ..

ولاحظت أنه يتميز عن غيره من أهل العلم في ثلاثة مجالات:

1 الأخلاق العالية:

حيث كان متفوقا على غيره في التخلق بمكارم الأخلاق؛ ومنها: التواضع المحفوف بالصدق والخشوع ..

2 الحرص الشديد على العمل بالعلم:

بحيث كان سلوكه تجسيدا عمليا لما يقوله في مواعظه وتوجيهاته التربوية ..

3 المرابطة في مجالس العلم ومنابر الدعوة:

بحيث تشعر أن مجالس الوعظ والتعليم هي جنته التي تقر فيها عينه، وتسعد فيها مهجته ..

وقد خصصت إحدى مجالساتي له لكتابة ترجمته التي نشرتها في كتابي: “تاريخ السلفية في المغرب”؛ المطبوع سنة 2008 من منشورات السبيل.

وفيما يلي نص الترجمة المذكورة:

شيخنا محمد الجردي حفظه الله تعالى([1])

هو الشيخ الداعية الكبير، محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام الجردي.

ولد سنة 1358هـ/ 1940م بقرية الجردة الكائنة بأنجرة التابعة لإقليم تطوان.

ختم القرآن على يد الفقيه محمد بن حمانو في القرية نفسها وهو ابن ثنتي عشرة سنة.

درس علوم اللغة والشريعة على يد مشايخ كثر:

فدرس على الشيخ محمد بن شامة الآجرومية وألفية ابن مالك إلى الجوازم، ودرس عليه متن ابن عاشر والفرائض.

كما درس الألفية ولامية الأفعال وابن عاشر والعاصمية والمنطق والفرائض والعقيدة السنوسية والتفسير على يد الفقيه عبد المجيد.

ودرس على الشيخ محمد بن عجيبة البلاغة وعلم العروض، ولامية الأفعال، والجوهر المكنون، وتحفة ابن عاصم، والبيقونية في المصطلح، وجمع الجوامع في أصول الفقه، والجزرية في التجويد.

كما درس الألفية ومختصر خليل ورسالة ابن أبي زيد القيرواني وحاشية الصاوي في التفسير والسيرة عند الحاج عبد الله بن عبد الصادق.

وحضر دروس الشيخ عبد الله كنون في البلاغة والأدب، ودروس الشيخ محمد الزمزمي في أصول الفقه والمنطق والفقه، ودروس أخويه عبد الحي وحسن.

وقد أخبرني بأنه يعد شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم أحسن وأنفع شيوخه له، وأنه استفاد منهما كثيرا في علم العقيدة.

قال: “واستفدت من الشيخ الألباني في مجالس قليلة حضرتها له -لما زار المغرب-، ما لم أستفد من مشايخ آخرين في عدة سنوات”.

وقد عمل خطيبا وواعظا ومدرسا منذ عام 1985 بكثير من مساجد مدينة طنجة وبعض معاهدها؛ وقد درّس بدوره؛ جملة من علوم اللغة والشرع:

  • حيث ختم شرح الآجرومية مرات.
  • وشرح تحفة ابن عاصم في التوثيق، والزقاقية في القضاء.
  • وشرح مختصر خليل في الفقه المالكي، والجزرية في التجويد.
  • كما درس للطلبة شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، وفتح المجيد.
  • كما درس فتح الباري، وختم تفسير القرآن مرات.

وقد سُجل –بفضل الله- عدد كبير من دروسه وخطبه([2])، ويلمس السامع لها حرصه الشديد على الدعوة إلى السلفية، وما تحث عليه في كل أبواب الدين، وأهمها التوحيد والاتباع.

ومن كلامه في هذا الصدد؛ قوله:

“لقد جاء الإسلام بالدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك، جاء الإسلام ليقول للناس إن الله هو الذي يملك الخير والشر والنفع والضر والمنع والعطاء، جاء الإسلام يدعو الناس إلى أن يعلقوا حاجاتهم بالله وأن يقدموا طلباتهم لله وأن يدعوه وحده وأن يسألوه وحده دون سواه من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين والآلهة المزعومين والأرباب المزيفين؛ قال تعالى: {ادعوني}؛ أمر وجوب {أستجب لكم} فلا تدعو مع الله أحدا.

إن روح الإسلام هو التوحيد؛ توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية الذي هو إفراد الله بالعبادة؛ إفراد الله بالطلب والدعاء: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي}؛ إذا أرادوا أن أستجيب دعاءهم وطلباتهم فليستجيبوا هم لي، فلا أحد يجيب دعوة الداعي إلا الله: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه}، {قل من ينجيكم من ظلمات البحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجيتنا من هذه لنكون من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} فلا أحد يجيب المضطر إلا القادر الذي يسمعه ويعلم حاله، فمن الذي يسمعنا ويعلم أحوالنا؟ إنه الله، من الذي أوجدنا؟ إنه الله، من الذي جعلنا أحياء ناطقين؟ إنه الله، من الذي أعطانا أسماعنا وأبصارنا وعقولنا؟ إنه الله، من الذي أدر الأرزاق علينا على اختلاف أنواعها وأصنافها؟ إنه الله، ومن الذي هدانا إلى مصالحنا ومعايشنا؟ إنه الله، ومن الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة؟ إنه الله، {وما بكم من نعمة فمن الله} وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ندعوا غيره ونطلب سواه؛ إذ كل من يدعى من دون الله في الأرض أو في السماء هو مخلوق عاجز لا قدرة له، محتاج لا قيام له بذاته، ضعيف لا يقوى على حماية نفسه، فكيف بحماية غيره؟!

{إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم}؛ لهذا كان الشرك في الحقيقة ذلا وهوانا، وقذارة وانحطاطا، لا يليق بكرامة الإنسان، بل كذبا على الحقيقة وتزويرا على الواقع أراد الشيطان أن يضل به بني آدم ويحبط به أعمالهم، فالإنسان إذا أشرك مع الله عز وجل تركه الشيطان وقال لأبنائه وأتباعه: دعوه يتعبد، خلوه يصلي، بل يفتح له آفاقا ويفتح له مجالات من العمل الصالح لأنه قد ضمن منه الشرك بالله؛ والله يقول: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين}…”.

ومما قال في تفسير سورة الفاتحة:

“ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، وكلها اشتملت عليها سورة الفاتحة:

الأول: توحيد الربوبية وقد اشتمل عليه قوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم}؛ الرحمن الذي عمت رحمته الكون العلوي والسفلي، الدنيا والآخرة؛ {رب العالمين}؛ أي: العوالم كلها تحت سلطته وتحت قهره وتحت رعايته وعنايته، {مالك يوم الدين} الملك والقهر والحكم من والتصرف الكامل–أيضا- ربوبيته تعالى.

فهذا توحيد الربوبية.

وفي نفس هذا السياق: توحيد الأسماء والصفات؛ فهو رحمن رحيم متصف بالرحمة، متصف بكونه رحيما ومتصف بكونه ربا ومتصف بكونه له الحمد وحده، ومتصف بكونه مالك يوم الدين.

وفي قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}؛ توحيد الألوهية، الذي من أجله أرسلت الرسل ومن أجله أنزلت الكتب.

إن المشركين كانوا يعتقدون توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؛ حتى أبو جهل ما كان ينكر أن الرب الأعلى هو خالق الكون والكائنات، وأنه الرازق الخالق المحيي المميت الضار النافع المعطي المانع..؛ أبو جهل كان يعتقد هذا كله: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله}، {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون خلقهن العزيز العليم}.

لكن كونه أحق بالعبادة وحده هذه لا، وسيدنا رسول الله حارب قريشا من أجل هذه؛ كانوا يعبدون الأولياء؛ يعبدون اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ويعتقدون أنها تشفع لهم عند الله فكانوا يقدمون لها قرابين ويطوفون بها ويتمسحون بها ويرجونها ويستغيثون بها ويتوكلون عليها ويرغبون إليها ويطلبون منها الشفاعة: {قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا}، {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} قال الله لهم: هذه عبادة؛ الذبح عبادة والطواف عبادة، فلمن تكون؟ لله سبحانه وتعالى.

{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له}.

… والعبادة معناها كما قال ابن تيمية رحمه الله: “اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة” أو بعبارة أخرى: أن تنسلخ من نفسك كلية وأن تنطرح أمام الرب سبحانه وتعالى؛ هو الذي يأمر وهو الذي ينهى: تنام كيف أمرك وتتزوج كيف أمرك وتربي نفسك وتربي أولادك وتعامل زوجتك وتعامل الوالدين والجيران والحيوان كيف أمرك…”اهـ.

ومن مواقفه السلفية المشكورة؛ خطبته في نصرة السنة والذب عن صحيح الإمام البخاري، حين تطاولت عليه إحدى الصحف العلمانية بالمغرب، وقد ضمّن الخطبة ردا على الكوثري رأس المبتدعة في العصور المتأخرة؛ مما جاء فيها:

“يقول الله تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكتركم للحق كارهون}.

غير خاف على الذي يتابع المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام أن العلمانيين الذين تغلغلوا في العالم العربي والإسلامي قد كثفوا من هجومهم على الإسلام عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة؛ فمنهم من يتصدى للطعن في القرآن حتى قالت إحدى العلمانيات من الاتحاد النسوي: (لقد قرأت قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} قالت: ينبغي أن تقلع هذه الآية من المصحف)، ومنهم من يتصدى للطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنه وكلكم سمعتم ورأيتم في التلفزيون تلك التي لعنت رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة؛ تقول: ملعون من قال المرأة ناقصة عقل ودين تعني سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يتصدى للطعن في الصحابة الذين هم نقلة الدين إلينا؛ ولعلكم سمعتم أو قرأتم الذين يطعنون في أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وخالد بن الوليد وأبي هريرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يلعن عائشة أم المؤمنين جهارا نهارا، ومنهم من يتصدى للطعن في بعض الأحكام الشرعية؛ كالطلاق وتعدد الزوجات وإرث المرأة نصف إرث الرجل والطعن في الزواج المبكر للبنات، وما إلى ذلك…

وفي هذه الأيام (وبالضبط في السبت الماضي 23 مارس)؛ فاجأتنا جريدة الأحداث المغربية بمقال خبيث فيه هجوم سخيف على الإمام البخاري والطعن العنيف في رجاله وعلى أحاديثه التي أثبتها في صحيحه.

والمقال منسوب لإحدى العلمانيات؛ وتدعى خديجة البطار! التي ادعت أن الإمام البخاري عدو للمرأة وأنه رمز لفقه التطرف وأن صحيح البخاري فيه كثير من الإسرائيليات؛ ومنها: أي من الإسرائيليات: حديث “المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه”، وفيه تقول هذه الكاتبة: (في البخاري الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأما رجال البخاري فكثير منهم ضعفاء ومتروكون)!

انظروا إخواني من يتكلم عن رجال الحديث!

ثم ذكرت مصدر مقالها وهو كتاب تأنيب الخطيب لزاهد الكوثري!… والغرض من هذا المقال هو التشكيك في المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم ألا وهو السنة النبوية المطهرة…، وهذا من العلمانيين ليس جديدا؛ فمنذ سنوات تزيد على العشر نشر في مجلة العربي التي تصدر في الكويت مقال يشكك في صحيح البخاري فهب العلماء في مصر والسعودية والكويت وفي كل مكان وردوا على هذا الكاتب وأنكروا ادعاءه، وهكذا يجند الله لحماية كتابه وسنة نبيه من يتصدى لدحض شبهات المشككين وردهم على أعقابهم خاسئين كما قال تعالى: {ولقد صدقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} والحقيقة أن الذي بدأ بنشر هذه البلبلة وإشاعة هذه الأفكار الهدامة هم أعداء الإسلام من يهود وماسونيين ومستشرقين.

هم الذين بثوا هذه الأفكار في صفوف أبناء الأمة الإسلامية خصوصا المثقفين والجامعيين فانضم إلى صفوف هؤلاء الأعداء سفهاء وأغبياء من أبناء جلدتنا ومن يتكلم بلغتنا، فكانوا أشد خطرا على الإسلام من أعداء الإسلام المكشوفين الواضحين.

فها نحن اليوم نرى محاولة جديدة للنيل من أصح كتاب بعد كتاب الله ألا وهو صحيح الإمام البخاري والتشكيك فيه والهجوم عليه والطعن في رجاله بالأهواء الباطلة والعقول الضالة والأذواق الفاسدة من مجموعة من التائهين والحيارى المتهالكين.

لذلك أنصح إخواني الشباب أن لا يأخذوا العلم الديني من هؤلاء الجهلة المخذولين الحاقدين المهزومين بل أوصيكم إخواني جميعا أن لا تأخذوا العلم الديني إلا من أهل العلم الديني كما تأخذون الطب من الطبيب لا من المهندس؛ فعلوم الحديث لها علماء متخصصون ولها مقاييس لا يعرفها ولا يفهمها إلا الجهابذة النقاد الذين هيئهم الله لحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام أحمد وغيرهم رحمهم الله ورضي عنهم وأرضاهم؛ لأن السنة النبوية هي التي تفسر الأحكام التي جاءت في القرآن الكريم، والقرآن الكريم أوصى بالعمل بالسنة؛ فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؛ فعندما نرفض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن بالتالي نرفض القرآن الكريم وأوامره.

وعلماء المسلمين قاطبة اتفقوا على أن صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله تبارك وتعالى أي أصح كتاب حفظ لنا سنة رسول الله هو صحيح البخاري، وإن رغمت أنوف العلمانيين.

واتفق العلماء على أن من حلف بطلاق زوجته على أن كل ما في البخاري صحيح كان بارا في يمينه صادقا في حديثه.

فالتشكيك في صحيح البخاري تشكيك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشكيك في الإسلام أيضا؛ نعم أؤكد هذه الحقيقة: إذا شككنا في صحيح البخاري صار التشكيك إلى جميع كتب السنة فلا نستطيع أن نؤدي الصلاة لأن تفاصيلها من السنة ولا نستطيع أن نؤدي الصيام لأن تفاصيله إنما هي من السنة وهكذا الزكاة وهكذا الحج إلى غير ذلك مما وكل بيانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل عليك}؛ أنزلنا عليك القرآن لتبين أنت معاني القرآن وكيف تطبق الأمة الإسلامية هذا القرآن، لهذا نرى علماء الحديث وعلى رأسهم الإمام البخاري وضعوا مقاييس لحفظ السنة هي [أدق] المقاييس:

فقد اشترطوا في الحديث الصحيح أن يكون الراوي ثقة أي عالما مشهودا له من الجميع بالصلاح والتقوى وصاحب ذاكرة قوية حافظا، أخذ الحديث الشريف مباشرة ممن تلقاه عنه عن شيخه متصلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهذا امتاز به دين الإسلام فقط.

ثم إننا نرى أن صاحبة المقال خديجة البطار تحتج على طعنها في الإمام البخاري بمحمد زاهد الكوثري الكوثري، هذا الذي يطعن في الإمام البخاري هل تدرون من هو؟ لا بد أن تعرفوه وأن تعرفوا ما قيل فيه لأنه طعن في صميم عقيدتنا؛ فلابد من التعريف به:

الكوثري هو فارسي شعوبي جهمي معطل حنفي متعصب جلد، يسب كل من خالف شيخه الإمام أبا حنيفة ويرد كل حديث خالف مذهبه ولو اتفقت الأئمة على صحته كالبخاري ومسلم وأبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من علماء الحديث.

وقد رد عليه كثير من العلماء؛ منهم: الإمام المعلمي في كتاب قيم سماه: “التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل”، والكتاب يباع في الأسواق…” اهـ.

([1]) أخذت أصل ترجمته هذه، منه شفويا بعد لقائي به في بيته ليلة الأحد 6 ذي القعدة 1428 الموافق: ل (17 نونبر 2007)، جزاه الله خيرا.

([2]) وقد حُفظ –ولله الحمد- عدد كبير منها بالتسجيل السمعي، ويرجع الفضل في ذلك بعد الله تعالى إلى الأخ الفاضل ميمون الزهري جزاه الله خيرا، صهر أخينا الأستاذ زكرياء الساطع حفظه الله، وهي دروس قيمة تم نشر عدد كثير منها في موقعينا: جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة (www.darcoran.ma)، ومنزلة المرأة في الإسلام (www.manzilat.net).