أنشطة وأخبار

العلاقة بين عيسى ومحمد عليهما السلام

تاريخ النشر : 27/12/2016

عدد المشاهدات : 951


العلاقة بين عيسى ومحمد عليهما السلام

بقلم : حماد القباج

سيدنا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل ..
وهو أول من أشاع ذكر رسول الله محمد، بعد أن أشاعه رسول الله إبراهيم عليهم السلام جميعا:
عن لقمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة قال: قلت يا نبي الله، ما كان بدء أمرك؟
قال: “دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام“. [رواه الإمام أحمد في مسنده].
فقول السائل: ما كان بدء أمرك؟
أي: متى ذكرت بين الناس لأول مرة، ومتى بدأ خبر رسالتك ينتشر بينهم؛ هل بدأ ذلك مع بعثتك أم كان قبل ذلك؟
فبين له رسول الله أن ذكره على وجه الأرض بدأ لما كان سيدنا إبراهيم يبني الكعبة حيث دعا بهذا الدعاء الذي خلده القرآن الكريم:
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [البقرة: 129]
يقول تعالى إخبارا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم؛ أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، أي من ذرية إبراهيم.
وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد صلوات الله وسلامه عليه رسولا في الأميين إليهم، إلى سائر الأعجمين، من الإنس والجن؛
عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين“. رواه أحمد.
والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس: إبراهيم عليه السلام.
ولم يزل ذكره في الناس مذكورا مشهورا سائرا حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل نسبا، وهو عيسى ابن مريم عليه السلام، حيث قام في بني إسرائيل خطيبا، وقال: {إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6].
قال الله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157].
وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81]
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: “ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد: لئن بعث محمد وهو حي ليتبعنه، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه”.
ومن هنا أقام رسول الله عيسى في ملإ بني إسرائيل مبشرا بمحمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة.
وفي الأناجيل نصوص كثيرة تؤكد ذلك؛ منها ما جاء في سفر التثنية (18:18) ما ترجمته باللغة العربية أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: “أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به”.
يقول الشيخ أحمد ديدات رحمه الله:
“إن اعتكاف الرسول في الغار، والطريقة التي أنزل إليه بها القرآن بواسطة جبريل، وكون الرسول أمياً لا يعرف الكتابة ولا القراءة؛ إنما هي إنجاز لنبوءة أخرى في سفر اشعياء (29 : 12)؛ هذا نصها: “أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال اقرأ هذا، فيقول لا أعرف الكتابة”.
قلت: روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتعبد الليالي ذوات العدد ..
حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: “فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ.

فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم} [العلق: 2]
إن الذي يطلع على دعوة الرسولين الكريمين سيدنا عيسى وسيدنا محمد؛ يجد أنهما دعيا إلى شيء واحد:
روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا منهم: عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون، وأبو موسى.
فأتوا النجاشي، وبعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا.
قال: فأين هم؟
قالا: هم في أرضك، فابعث إليهم.
فبعث إليهم.
فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه.

فسلم ولم يسجد.
فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟
قال: إنا لا نسجد إلا لله عز وجل.
قال: وما ذاك؟
قال: إن الله بعث إلينا رسوله، فأمرنا ألا نسجد لأحد إلا لله عز وجل، وأمرنا بالصلاة والزكاة.
قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم.
قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟
قالوا: نقول كما قال الله عز وجل: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول، التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد.
قال: فرفع عودا من الأرض ثم قال:
“يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه، ما يساوي هذا. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم.
انزلوا حيث شئتم.
والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه.
وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما”.

وروى هذه القصة أيضا ابن إسحاق في السيرة النبوية وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها وغيرها ..
وفي الختام أؤكد بأنه كما نوه سيدنا عيسى بسيدنا محمد؛ فقد نوه نبينا به ودعا إلى الإيمان به؛ وجعل هذا الإيمان من شروط الفوز بالنعيم الأبدي:

عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء“. متفق عليه
اللهم صل وسلم وبارك على جميع أنبياءك ورسلك، واجعلنا متبعين لما دعوا إليه من توحيدك وحبك وطاعتك، وفعل الخيرات والمبرات وترك الشرور والمنكرات.

وسوم :

مواد ذات صلة

جاري البودشيشي 1

تاريخ النشر : 26/12/2015

عدد المشاهدات : 1845

لماذا لا يأخذ المغرب برؤية الدول الإسلامية الأخرى؟

تاريخ النشر : 9/06/2015

عدد المشاهدات : 584

إجابة السائل عن حكم صيام المرضع والحامل

تاريخ النشر : 9/06/2015

عدد المشاهدات : 788

دلالات الندوة الرسمية حول السلفية المغربية

تاريخ النشر : 15/04/2015

عدد المشاهدات : 944

على هامش الندوة الرسمية حول السلفية في المغرب

تاريخ النشر : 6/04/2015

عدد المشاهدات : 475

المرأة المغربية وأمانة حفظ العرض

تاريخ النشر : 5/04/2015

عدد المشاهدات : 367

'