أنشطة وأخبار

أسس بناء الدولة

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 53


من وحي التراويح (الليلة 24):

أسس بناء الدولة

تلا الإمام قبل قليل قول الله تعالى من سورة الشورى: {وأمرهم شورى بينهم}

سورة الشورى مكية، وآية التراويح نزلت بالمدينة المنورة في سياق آيات وجهت المسلمين إلى قواعد بناء تجمعهم الجديد؛ ومن ذلك: أسس بناء دولتهم ..
وهي ثلاثةٌ؛ أشارت إليها آية التراويح:
الأساس الأول: الحكم ملك للشعب
المراد بكلمة الأمر في قوله تعالى: {أمرهم}؛ المراد بها: الحكم؛ كما في قوله تعالى: {ألا له الخلق والأمر}، وقوله سبحانه: {وأولي الأمر منكم}، وقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} أي في الحكم.
وإضافة الأمر إليهم {أمرهم}؛ تدل على أن الحكم هو ملك للناس؛ ولا يجوز لشخص أو نظام أن يحكم الناس بغير موافقة منهم ..
وهكذا؛ فإن الأساس الأول: أن الدولة لا يجوز أن يحكمها إلا من ارتضاه الناس؛ وهو ما أكده الخلفاء الراشدون الذين كلّف الله تعالى الأمة باتباع منهجهم في الحكم؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه عن خلافة أبي بكر: “فتولى والنَّاس راضون”.
أي: تولى الحكم والنَّاس راضون بذلك.
ولما أوصى عمرُ عبدَ الرحمن بن عوف بمبادئ اختيار الحاكم؛ قال له: “ولا يتأمرن على الناس أحد إلا برضاهم”.
وقد يأخذ هذا الأمر أشكالا؛ منها: جعل الحكم وراثيا كما اجتهد بذلك سيدنا معاوية رضي الله عنه ..؛ فإذا ارتضى الناس ذلك فهو مشروع.
الأساس الثاني: الشورى
ومع كون الحاكم يتولى الحكم برضا الناس؛ فيجب أن يُسَيّر ذلك الحكم بتشاور مع أصحاب الرأي من ذوي الخبرات المهمة في تدبير الدولة؛ ولأهمية هذا الأمر جعله الله اسما لهذه السورة المباركة، وآية التراويح جعلت من صفات المؤمنين أنهم يقيمون الحكم على أساس متين من الشورى ..
ولأهمية الشورى أيضا: أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم: {وشاورهم في الأمر}
فإذا كان الرسول ملزما بالشورى؛ فَمَن دونه أولى بذلك الإلزام.
الأساس الثالث: السيادة
ويشير إليه قوله تعالى: {بينهم}
فالدولة الحقيقية ينبغي أن تتمتع بالاستقلالية الكاملة والسيادة التامة؛ أما إذا كانت رهينة بيد عصابة أو دولة أخرى؛ فإن حقوق مواطنيها ستتعرض لضرر بليغ ..
فهذه أسس ثلاثة لتأسيس دولة قوية:
1 تولية الحكم حق للشعب:
ويقابله: اغتصاب السلطة بالقوة
2 الشورى واجبة على الحاكم:
ويقابله: الاستبداد والاستئثار بالحكم والثروات
3 أهم واجبات الحاكم ضمان سيادة الدولة ليضمن بذلك حقوق المواطنين
ويقابله: تفويت حقوق الشعب إلى دولة متسلطة
وقد حَفّ السياقُ القرآني الآيةَ؛ بالصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمنون في بناء دولتهم وإدارة حكمها؛ وهي:
44 الزهد في الدنيا وعدم التنافس على الحكم والتنازع على الثروة: {فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ..} الآية
5 الاستجابة لله وتنفيذ أحكامه
6 إقامة الصلاة
{والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة}
7 التكافل الاجتماعي: {وَمِمَّا رزقناهم ينفقون}
8 تطهير المجتمع من أنواع الظلم وانتهاك الحقوق والأعراض: {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش}
9 التسامح: {إذا ما غضبوا هم يغفرون}
10 القوة لمواجهة العدوان: {إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}
فهذه عشرة توجيهات من الله تعالىإلى المسلمين؛ لبناء دولتهم انطلاقا من المدينة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام.

حماد القباج

ليلة الاثنين 24 رمضان 1438

بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة

وسوم :

مواد ذات صلة

إنه لقرآن كريم

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 63

الإنسان

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 58

السلفية القرآنية

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 59

المسألة الحقوقية في الدولة الإسلامية

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 36

حقائق الجنة

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 55

ضعف الإيمان

تاريخ النشر : 27/06/2017

عدد المشاهدات : 59

'